ابن عربي
94
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
عاش ثلاثمائة سنة إلا عشرين سنة . وزعم أهل التوراة إن صدقوا أنه لا ذكر لعاد وثمود في كتابهم . نسب إبراهيم عليه السلام وقصته ستجيء ، ونسبه مذكور في سرد نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهن إبراهيم بن تارخ ، وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن رغو بن قالع بن عابر ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ، ولد ببابل ، وقيل : بحرّان ، ونقله أبوه إلى بابل ، وولد في زمن نمرود بن كوش ، وقيل : نمرود بن كنعان بن كوش . وكان النمرود ملك المشارق والمغارب . ولما بلغ إبراهيم عليه السلام ثلاثين سنة ، ألقاه نمرود في النار ، وكان قد حبسه قبل أن يلقيه في النار ثلاث عشرة سنة ، وقيل : ألقي في النار وله ست عشرة سنة ، ولما بلغ عمره سبعين سنة خرج إبراهيم ومعه ابن أخيه لوط بن هاران ، وابنة عمه سارة زوجته ، إلى حرّان . وقيل : إن أباه كان معه ، فأقاموا بها خمسين سنة . ومات بها آزر ، بعد أن خرج ابنه منها بسنتين . ثم سار إبراهيم ولوط وسارة من حران إلى الشام ، فوجدوا في الشام جوعا عظيما ، فساروا إلى مصر ، وفرعونها إذ ذاك سنان بن علوان ، وأقاموا بها ثلاثة أشهر ، ورجعوا إلى الشام ، وقد أهدى سنان فرعون مصر إلى سارة هاجر ، فنزلوا المسبع من أرض فلسطين ، وفارقه لوط وسكن في سدوم . ثم تحول إبراهيم ونزل بين الرملة وإيلياء ، فلما بلغ إبراهيم خمسا وثمانين سنة وهبت له سارة جاريتها هاجر ، فولدت هاجر إسماعيل ، وله ست وثمانون سنة ، واختتن وله تسع وتسعون سنة ، ثم اختتن ابنه إسماعيل ، ثم ولدت سارة إسحاق وله مائة سنة ، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف . وولد لإسحاق يعقوب والعيص بعد ما مضى مائة وستون سنة لإبراهيم . ومات إبراهيم وله مائة وخمس وسبعون سنة . وماتت سارة ولها مائة وتسع وعشرون سنة ، وكان موتها قبل وفاة إبراهيم بعد مضي سبع وثلاثين سنة من عمر ابنها . ودفنا في مزرعة حبرون من أرض الشام . وزعم محمد بن جرير الطبري أن من هبوط آدم إلى أن ولد إبراهيم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبعا وثلاثين سنة ، فيكون إلى موته ثلاثة آلاف وخمسمائة واثنا عشر سنة . نسب لوط عليه السلام هو لوط بن هاران بن آزر ، أرسل إلى أهل سدوم ، وقصته مع قومه ستجيء . وإن جبريل اقتلع أرضهم من سبع أرضين ، فحملها حتى بلغ بها إلى سماء الدنيا ، حتى سمع