ابن عربي

82

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة ، وكان مولده سنة ثمانين . وقيل : عاش تسعين سنة ، وكان مولده سنة ستين . وأما المهدي فقال : إنه لما حجّ سنة ستين ، دخل الكعبة ومعه منصور الحجبي ، وهو من حجبة البيت ، فقال له المهدي : اذكر حاجتك . فقال : إني أستحي من اللّه أن أسأل في بيته غيره . فلما خرج أرسل إليه بعشرة آلاف دينار . وأما هارون الرشيد ، فحجّ في خلافته ثمان أو تسع حجج ، وغزا ثمان غزوات . روينا أنه وصل إلى مكة في شهر رمضان سنة تسع وتسعين ، واعتمر ، ومضى إلى المدينة ، ثم رجع فحجّ تلك السنة ماشيا ، ولم يحجّ خليفة بعده إلى زماننا . غير أني سمعت مستفاضا أن خليفتنا الإمام الناصر لدين اللّه تعالى حجّ متنكرا لا يعلم به أحد ، فاللّه يعلم . ومات في خلافته مالك بن أنس سنة تسع وسبعين ومائة ، وله ست وثمانون سنة ، وقيل : سبعون سنة ، وصلى عليه ابن أبي ذؤيب . وماتت أم الرشيد سنة ثلاث وسبعين ومائة . وكان من بنات هارون الرشيد من تعدّ لنفسها عشرة خلفاء كلهم لها محارم : هارون الرشيد أبوها ، الهادي عمها ، المهدي جدّها ، المنصور جدّ أبيها ، السفاح عم جدّها ، الأمين والمأمون والمعتصم إخوتها ، الواثق والمتوكل ابنا أخيها . ونكب جعفر بن برمك سنة سبع وثمانين ومائة ، وقيل : ثمان وثمانين ، وقتل . وحبس يحيى وابنه الفضل إلى أن ماتا ، فمات يحيى سنة تسعين ، ومات الفضل سنة ثلاث وتسعين ومائة . ولما ولّي الأمين وأقام المأمون بخراسان سنتين وأشهرا ، أغرى الفضل بن الربيع ، على ما ذكر بينهما ، فنصب الأمين ابنه موسى لولاية العهد بعده ، وأخذ له البيعة ، ولقبه الناطق بالحق ، وذلك في سنة أربع وتسعين ومائة ، وجعله في حجر علي بن عيسى . ووجّه علي بن عيسى إلى خراسان ، ووجّه المأمون هرثمة بن مرّة على مقدمة طاهر بن الحسين ، فقتل علي بن عيسى . ولم تزل الحرب بين الأمين والمأمون سنتين وشهورا ، إلى أن نزل طاهر بالأنبار ، وهرثمة بالنهروان . ونجا الأمين إلى مدينة أبي جعفر ، وخرج ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، فوقع في أيدي أصحاب طاهر ، فأتوا به طاهرا ، فقتله ونصب رأسه على الباب الحديد ، ثم أنزله وبعث رأسه إلى خراسان ، ودفن جثته في بستان مؤنسة . ويقال : إن المأمون لما رأى رأسه بكى واستعبر ، وذكر له أياما محمودة وجميلا أسداه إليه في أيام الرشيد . وأما المأمون فبايع لعلي الرضا بن موسى بن جعفر بولاية عهده ، في شهر رمضان