ابن عربي

83

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

سنة إحدى ومائتين ، ولبس الخضرة . فمات علي الرضا سنة ثلاث ومائتين ، وادعى إبراهيم بن المهدي لنفسه بالخلافة ، وهو عم المأمون ، ولقب نفسه المبارك ، وبويع له ببغداد ، سنة اثنين ومائتين ، وأقام أحد عشر شهرا وأياما ، ثم كان من أمره ما ذكرناه في هذا الكتاب . وفي سنة أربع ومائتين ، دعا المأمون إلى لباس السواد . وفي هذه السنة مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه بمصر . وفي سنة اثنتي عشرة أظهر المأمون القول بخلق القرآن . وأما المتوكل ، فحظيّ في دولته أهل الأدب ، وظهر علي بن محمد صاحب الزنج في شوال سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقتل في صفر سنة سبعين ومائتين في خلافة المعتمد . وكان المعتمد صاحب لذّات ، فجعل أخاه طلحة ولي عهده ، ولقبه الموفق ، وجعل إليه المشرق . وجعل ابنه جعفر ولي عهد ابنه ، ولقبه المفوض إلى اللّه عز وجل ، وجعل إليه المغرب . فغلب الموفق على الأمر ، وقام به أحسن قيام ، ومال الناس إليه ، واشتغل بقتال علي بن محمد ، صاحب الزنج . وكان المعتمد قد صار يريد مصر في جمادى الآخرة سنة تسع وستين ومائتين ، لمكاتبة جرت بينه وبين أحمد بن طولون ، فلما بلغ الموفق ذلك وهو في قتال علي بن محمد ، أنفذ إسحاق بن كنداج ، فردّه المعتمد ، وسلمه إلى صاعد بن مخلد ، فأنزله دار ابن الخطيب بسرّ من رأى ، وحجر عليه . ولقب الموفق إسحاق ذا السيفين ، وولاه أعمال ابن طولون . ولقب صاعد بن مخلد ذا الوزارتين . وجمع القضاة والفقهاء بدمشق ، فكلهم أفتوا بخلعه ، إلا بكار بن قتيبة فحبسه . وأمر الموفق بلعنة ابن طولون على المنابر . ثم مات أحمد بن طولون لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين . ومات ابنه العباس بعده باثنتي عشرة ليلة . وبلغنا أنه أحصي من قتله ابن طولون ، ومات بحبسه ، فكان مبلغه ثمانية عشر ألفا . ثم مات الموفق في صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين ، فردّ المعتمد ولاية العهد إلى ابن الموفق ، وهو أحمد المعتمد ، وخلع ابنه جعفر . والمعتضد هو الذي أسقط المكوس التي كانت تؤخذ بالحرمين ، وتزوج قطر الندى بنت أحمد بن طولون سنة إحدى وثمانين ، وأصدقها ألف ألف . وأنفذ الحسين بن عبد اللّه الجوهري ، المعروف بابن الخصاص ، فحملها إليه في آخر هذه السنة . وفي أيام المقتدر باللّه بطل الحج سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وأخذ الحجر الأسود ،