ابن عربي

33

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع له من خيري الدنيا والآخرة . خدمه أنس بن مالك عشر سنين إلى أن توفاه اللّه تعالى ، فما قال لشيء فعله ، لم فعلته ؟ ولا لشيء لم يفعله ، لم لم تفعله ؟ ما عاب طعاما ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإن لم يشتهيه تركه ، كان يقول في السرّاء : « الحمد للّه المنعم المتفضل » . وكان يقول في الضرّاء : « الحمد للّه على كل حال » . كان يذكر اللّه على كل أحيانه . كان يسلّم على العبيد والإماء والصبيان . كان يمازح الصغير ، ويلاعب الوليد ، ويمازح العجوز ، ولا يقول إلا حقا . كان رؤوفا ، رحيما ، ليّنا ، هيّنا ، شفيقا ، رفيقا ، لطيفا ، سئوسا . كان صلى اللّه عليه وسلم أجلّ وأعظم من أن يحيط ناعت بوصفه ، ولكن ما وصفه من وصفه إلا بقدر ما ظهر له منه صلى اللّه عليه وسلم . تفسير ما وقع في هذا الفصل من الغريب المشذب : المفرط في الطول ، شعر رجل : الرجل الذي ليس بالسبط فإن السبط الذي لا تكسّر فيه ، والقطط : الشديد الجعودة ، والعقصة : الشعر المعقوص ، وهو نحو من المظفور ، وهي ظفيرتان تضم إحداهما إلى الأخرى ، يشبه التكتف ، الزجج في الحواجب : أن يكون بينهما تقوّس مع طول في أطرافها ، وهي التوسع فيها ، والقرن : التقاء الحاجبين حتى يتصلا ، والبلج : ضد القرن وهو أن لا يلتقي الحاجبان ويبقى بينهما بياض ، وهو محبوب ، والعرق : الذي يدرّه الغضب دروره غلظه وتنوه وامتلاؤه إذا غضب ، والعرنين : الأنف ، والقنا : أن يكون فيه دقة ارتفاع في قصبته ، يقال منه رجل أقنى ، وامرأة قنواء ، والأشم : أن يكون الأنف دقيقا لا قناء فيه ، وكتفاه من غير عرض ، ولا طول ، والظليع : الفم الواسع . قال أبو عبيد اللّه : وأحسبه بعين جود في الشفتين ، والأشنب : الذي في أسنانه تفرّق ، والمشربة : الشعر الذي بين اللبة والسرة كالخط . والجيد : العنق . والدمية : الصورة من الرخام ، وتجمع على دما . والكراديش : - العظام ، والزندان ، العظمان اللذان في الساعدين المتصلان بالكفين . والقصب : كل عظم ذي مخ مثل الساقين والذراعين والعضدين . وبسوطتهما : امتدادهما . والشئن في الكفين والقدمين : بعض غلط ،