ابن عربي
328
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
سيف إلى وهزر من استطاع من قومه ، وقال له : رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا ، أو نظفر جميعا ، قال وهزر : أنصفت . وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن ، وجمع إليه جنده ، فأرسل إليه وهزر ابنا له ليقاتلهم فيختبر مقاتلتهم ، فقتل ابن وهزر ، فزاده ذلك حنقا ، فلما توافق الناس على مصافهم ، قال وهزر : أروني ملكهم ، قالوا له : ترى رجلا على الفيل ، عاقدا تاجا على رأسه ، بين عينيه ياقوتة حمراء . قال : نعم ، قالوا : ذاك ملكهم . فقال : اتركوه ، فمكث طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحوّل عن الفرس ، قال : اتركوه ، فوقف طويلا ، فقال : علام هو ؟ قالوا : على بغلة ، قال وهزر : بنت الحمار ذلّ ، وذلّ ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم ، فإني قد أخطأته ، وإن رأيتم القوم استداروا ولاثوا به ، فقد أصبت الرجل ، فاحملوا عليهم . ثم وتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره لشدّتها ، وأمر بحاجبه فعصبها له ، ثم رماه فصكّ الياقوتة التي بين عينيه ، فتفلفلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكص عن دابّته ، فاستدارت الحبشة ، ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس ، وانهزموا وقتلوا وهربوا في كل وجه ، فأقبل وهزر ليدخل صنعاء حتى أتى بابها ، قال : لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا الباب ، فهدم ، ثم دخلها ناصبا رايته . فقال سيف بن ذي يزن في ذلك : يظنّ الناس بالملك * ين أنهما قد التأما ومن يسمع تلاقهما * فإن الخطب قد نقما قتلنا الفيل مسروقا * وروّينا الكثيب دما وإن الفيل قبل النا * س وهزر مقسم قسما برق مشعشعا حتى * نفى السبي والنعما فقد ذكرنا قصيدة أمية بن أبي الصّلت في سيف بن ذي يزن في وفد عبد المطلب وقريش عليه ، من حديث أحمد بن عبد اللّه ، وهي القصيدة التي يقول فيها : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهذا البيت في قصيدته وإنما هو للنابغة الجعدي ، كذا قال ابن إسحاق : قال عديّ بن زيد الحيري عابد من عبّاد أهل الحيرة : ما بعد صنعان كان يعمرها * ولاة ملك جزل مناصبها رفعها من بني لدى قزع ألم * زن وتندى مسكا محاربها محفوفة بالجبال دون عرى الكا * ئل ما ترقّى غواربها يأنس فيها صوت اللهام إذا * جاوبها بالقسي قاصبها