ابن عربي

329

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ساقت إليها الأسباب جند بني * الإحراز فرسانها مراكبها وقورب بالبغال توسق بالح * تف ويسعى بها توالبها حتى رآها الأقوال من طرف ال * عقبل مخضرّة كتائبها يوم ينادون البرير وإلي * كسوم لا يفلحنّ هاربها فكان يوم باقي الحديث وزا * لت أمة ثابتة مراتبها وبدّل الفتح بالزرافة والأ * يام حون جم عجائبها بعد بني تبّع محاورة * قد اطمأنت به مرازبها الغارب : السّنم فاستعاره ، فأراد بقوله : غواربها ، أعاليها . واللهام : طائر . والقاصب : الزمر . والتوالب : واحدها تولب وهو ولد الثعلب . وأمه هنا : يريد بها لغة . والفتح : الواحد . والزرافة : الجماعة . محاورة : يعني سادات . والمرازب : العظما . قال ابن هشام : فأقام وهزر فولى ابنه المرزبان ، فأمر كسرى ابنه السجّان ، ثم عزله وأمرّ باذان . وقد ذكرنا خبر باذان في هذا الكتاب وإسلامه . روينا من حديث ابن مروان ، عن إبراهيم بن إسحاق الحرميّ ، عن هارون بن عبد اللّه ، عن بشار بن جعفر ، عن عنبسة الخوّاص ، عن قتادة ، قال موسى عليه السلام : يا ربّ ، أنت في السماء ونحن في الأرض ، فما علامة غضبك من رضاك ؟ قال : إذا استعملت عليكم خياركم فذلك علامة رضاي ، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي . وأنشدنا من حديث ابن أبي الدنيا ، قال : أنشدني أبو عبد اللّه البصير لمعبد بن طوق العنبري : تلقى الفتى حذر المنية هاربا * منها وقد حفّت به لا يشعر نصبت حبائلها له من حوله * فإذا أتاه يومه لا ينظر إن امرأ أمسى أبوه وأمه * تحت التراب ليومه يتفكّر تعطى صحيفتك التي أمليتها * فترى النهى فيها إذا ما تنشر حسناتها محسوبة قد أحصيت * والسيئات فأي ذلك أكثر وروينا من حديث الدينوري ، من حديث أبي أسامة ، عن إسحاق بن إسماعيل ، عن أبي معاوية ، عن سليمان بن إبراهيم ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : لما قدم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الشام لقيه الجنود ، وعليه إزار وخفّان وعمامة ، وهو آخذ برأس نجيبته يخوض الماء ، وقد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه ، قالوا له : يا أمير المؤمنين ، الآن تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحالة . قال : إنّا قوم أعزّنا اللّه بالإسلام ، فلن نلتمس العزّ بغيره .