ابن عربي

326

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وأنشد أيضا : إن الطبيب بطبّه ودوائه * لا يستطيع دفاع أمر قد أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبري منه فيما قد مضى مات المداوي والمداوى والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترى ثم قال : احملوني إلى قبري ، فحمل فأطلع فيه وقد حفر ، فقال : أوسعوا عند الصدر ، ثم قال : يا من لا يزال ملكه ارحم من قد زال ملكه ، وا سوأتاه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم مات . روينا من حديث الحميدي ، عن أبي محمد بن أحمد ، عن الكتاني ، عن أحمد بن خليل ، عن خالد بن سعد ، عن عمر بن حفص بن غالب ، عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، عن الشافعي رضي اللّه عنه ، عن محمد بن علي ، قال : إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين المنصور وفيه ابن أبي ذئب ، وكان والي المدينة الحسن بن زيد ، فأتاه الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد ، فقال الحسن : سل عنهم ابن أخي ذئب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، أشهد أنهم أهل تخاصم في أعراض المسلمين ، كثير والأذى . قال أبو جعفر : قد سمعتهم ، فقال الغفاريون : يا أمير المؤمنين ، فسله عن الحسن بن زيد ؟ فقال : يا ابن أبي ذئب ، ما تقول في الحسن بن زيد ؟ قال : أشهد أنه يحكم بغير الحق ، قال : سمعت يا حسن ما قال ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، سله عن نفسك ؟ فقال : ما تقول فيّ ؟ قال : أو يعفيني أمير المؤمنين ؟ فقال : واللّه لتخبرني ، فقال كلمة ، فوضع المنصور في قفا ابن أبي ذئب ، وجعل يقول : أما وللّه لولا أنا لأخذت أبناء فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك . فقال ابن أبي ذئب : قد ولّى أبو بكر وعمر فأخذا بالحق ، وقسما بالسوية ، وأخذا بأقفاء فارس والروم ، فخلّاه أبو جعفر ، وقال : لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك . فقال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير المؤمنين ، أنا أنصح لك من ابنك المهدي . روينا من حديث محمد بن القاسم بن خلّاد ، قال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير المؤمنين ، قد هلك الناس ، فلو أعنتهم مما في يديك من الفيء . قال : ويلك لو ما سددت من الثغور ، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح . فقال ابن أبي ذئب : فقد سدّ الثغور ، وجيّش الجيوش ، وفتح الفتوح ، وأعطى الناس عطياتهم من هو خير منك . قال : ومن هو ويلك ؟ قال : عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . فسكت المنصور ، ونكس رأسه ، ولم يعرض له ، والتفت إلى محمد بن إبراهيم الإمام ، فقال : هذا الشيخ خير أهل الحجاز .