ابن عربي

324

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وغنى لا فقر معه ، وسرور بغير مكروه . قال : لا . قال : فامض عني لشأنك ، ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده وملكه . فقال الإسكندر : هذا أحكم مما رأيت . وحدثنا يونس قال : حدثنا عبد الوهاب الحافظ ، عن المبارك بن عبد الجبار ، عن محمد بن علي بن الفتح ، عن محمد بن عبد اللّه الدقاق ، انا ابن صفوان ، عن أبي بكر بن سفيان ، عن محمد بن الحسين ، عن الوليد بن صالح ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ، قال : كان لعمر بن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر وغل ، وكان له بيت في جوف بيت يصلي فيه لا يدخل فيه أحد ، فإذا كان في آخر الليل فتح ذلك السفط ، ولبس تلك الدراعة ، ووضع الغل في عنقه ، فلا يزال يناجي ربه حتى يطلع الفجر ، ثم يعيده في السفط . وروينا من حديث ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن الحنيص ، عن محمد بن أيوب ، عن يزيد بن محمد بن مسلمة ، قال : حدثني مولى لنا ، قال : بكت فاطمة بنت عبد الملك حتى غشي بصرها فدخل عليها أخواها مسلمة وهشام ، فقالا لها : ما هذا الأمر الذي قدمت عليه ؟ أجزعك على بعلك فأحق من جزع على مثله أو على شيء فاتك من الدنيا ؟ فها نحن بين يديك وأموالنا وأهلونا . فقالت : ما من كل جزعت ، ولا على واحدة منهما . أسفت ، ولكن واللّه ما رأيت ليلة منظرا ، فعلمت أن الذي أخرجه إلى الذي رأيت منه هول عظيم قد استكنّ به في قلبي فعرفته ، قالاها : وما رأيت منه ؟ قالت : رأيته ذات ليلة قائما يصلي وأتى على هذه الآية : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . من تاريخ العلّامة جلال الدين السيوطي رحمه اللّه قال : قال زيد بن أسلم ، عن أنس رضي اللّه عنه : ما صليت وراء إمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشبه صلاة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الفتى ، يعني به عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وهو أمير على المدينة . قال زيد بن أسلم : فكان يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود ، له طرق عن أنس ، أخرجه البيهقي في سننه وغيره . وسئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال : هو نجيب بني أمية ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وقال ميمون بن مهران : كان العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة . روينا من حديث ابن أبي الدنيا ، حدثنا يعقوب بن إسماعيل ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن محمد بن مكي ، قال : خطب عمر بن عبد العزيز فقال : الدنيا ليست بدار قرار ، دار كتب اللّه عليها الفناء ، وكتب على أهلها منها الظعن ، فكم من عامر موثق عما قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يرحل ، فأحسنوا رحمكم اللّه منها الرحلة بأحسن ما يستعد للنقلة ، وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى ، إنما الدنيا كفيء قلص فذهب ،