ابن عربي
3
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
الجزء الأول [ مقدمة التحقيق ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ترجمة ابن عربي [ 1 ] نسبه هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتمي من ولد عبد اللّه بن حاتم أخي عديّ بن حاتم من قبيلة طيّ مهد النبوغ والتفوق العقلي في جاهليّتها وإسلامها . يكنى أبا بكر ويلقب بمحيي الدين ، ويعرف بالحاتمي وبابن عربي لدى أهل المشرق تفريقا بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي . مولده ونشأته : ولد في يوم الاثنين السابع عشر من رمضان عام خمسمائة وستين هجرية الموافق 28 يولية سنة ألف ومائة وخمس وستين ميلادية في مدينة « مرسية » بالأندلس ، وهي مدينة أنشأها المسلمون في عهد بني أمية . وكان أبوه علي بن محمد من أئمة الفقه والحديث ، ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوف . وكان جده أحد قضاة الأندلس وعلمائها ، فنشأ نشأة تقيّة ورعة نقيّة من جميع الشوائب الشائبة . وهكذا درج محيي الدين في جو عامر بنور التقوى ، فيه سباق حر مشرق نحو الشرفات العليا للإيمان ، وفيه عزمات لرجال أقوياء ينشدون نصرا وفوزا في محاريب الهدى والطاعة . وانتقل والده إلى إشبيلية ، وحاكمها إذ ذاك السلطان محمد بن سعد ، وهي عاصمة من عواصم الحضارة والعلم في الأندلس ، وفيها شب محيي الدين ودرج . وما كاد لسانه يبين حتى دفع به والده إلى أبي بكر بن خلف عميد الفقهاء ، فقرأ عليه القرآن الكريم بالسبع في كتاب « الكافي » ، فما أتم العاشرة من عمره حتى كان مبرزا في القراءات ملهما في المعاني والإشارات . ثم أسلمه والده إلى طائفة من رجال الحديث والفقه ، يذكرهم لنا الإمام شمس الدين بن مسدي في روايته عن محيي الدين فيقول واصفا متحدثا عن أساتذته الأول : « كان جميل الجملة والتفصيل ، محصلا لفنون العلم أخص تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق ، والتقدم الذي لا يسبق ، سمع في بلاده في شبابه الباكر من ابن زرقون ، والحافظ ابن الجد ، وأبي الوليد الحضرمي ، والشيخ أبي الحسن بن نصر » .
--> [ 1 ] . مقتبسة من بحث للدكتور محمد غلاب بعنوان « المعرفة عند محيي الدين بن عربي » ضمن « الكتاب التذكاري لمحيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده » الصادر عن الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر 1969 م .