ابن عربي

296

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وقد اجتمعنا برجل منهم في شهر رجب ، وهو محبوس في بيته ، قد حبسته هذه الحالة ، وهو بائع للجزر والخضر العامة ، غير أني سألته عن حالته ، فأخبرني بكيفيّتها على ما كان علمي فيها . وكان يخبر بعجائب ، فسألته : هل يبقى لك علامة في شيء قال : نعم ، لي علامة من اللّه في الرافضة خاصة . أراهم في صور الكلاب ، لا يستترون عني أبدا ، وقد رجع منهم على يده جماعة مستورون لا يعرفونهم أهل السنة ، إلا أنهم منهم عدول ، فدخلوا عليه ، فأعرض عنهم ، وأخبرهم بأمرهم ، فرجعوا وتابوا ، وشهدوا على أنفسهم ما أخبر عنهم مما ليس عند أحد منهم خبر . وحدّثنا محمد بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ، عن علي بن الحسن بن أحمد بن طلحة ، عن محمد بن عبد اللّه الحيّاني ، عن عثمان بن أحمد الدقاق ، عن إسحاق بن إبراهيم الختليّ ، عن عثمان بن سعيد الأنطاكي ، عن علي بن الهيثم المصيصي ، عن عبد المجيد بن بحر عن سلّام الطويل ، عن داود بن يحيى عن مولى عون الطفاوي ، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان ، قال : رأيت رجلا وأنا بوادي الأردن قائما يصلي ، وسحابة تظلله من الشمس ، فلما سلّم سلّمت عليه ، وقلت : من أنت ؟ فقال : الياس النبي . فقلت : ادع لي ، فقال : يا برّ ، يا رحيم ، يا حي ، يا قيوم ، يا حنّان ، يا منّان ، يا هيا ، شراهيا ، فذهب عني ما كان أصابني من هيبته . فسألته : هل يوحى إليه اليوم ؟ قال : منذ بعث محمد عليه الصلاة والسلام ، فلا قلت : كم من الأنبياء أحياء ؟ قال : أنا والخضر وإدريس وعيسى . قلت : فهل تلتقي أنت والخضر ؟ قال : نعم ، في كل عام بعرفات . قلت : فكم الأبدال ؟ قال : هم ستون رجلا : خمسون ما بين العريش إلى شاطئ الفرات ، ورجلان بالمصيصة ، ورجل بأنطاكية ، وسبعة في سائر الأمصار . بهم تسقون الغيث ، وبهم تنصرون على العدو ، وبهم يقيم اللّه أمر الدين . حتى إذا أراد أن يهلك ، يعني الدنيا ، أماتهم جميعا . قلت : لا تنقص الأبدال عن سبعة نفر ، ويزيدون إلى ما شاء اللّه ، ليس لهم حد معروف في الزيادة ، واقتصار الياس على الستين ، إنما ذكر الموجودين في ذلك الزمان الذي سئل فيه لا غير . وفصّل له تفريقهم في مساكنهم ، وأبان له أن فيهم من هو ملازم موضعا ما ، ومن هو سائح ، واللّه أعلم بخلقه . ولمهيار الديلمي في حنين الإبل وسيرها : يا سائق الأضغان أر * ود بعض ما تعسف فإن بين سوقها * أفئدة تخطّف يا زمني على الغضا * ما أنت إلا الأسف