ابن عربي
276
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
أخلاي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الموت معتب ومن ذلك : عشت دهرا في نعيم * وسرور واغتباط ثم صار القبر بيتي * وثرى الأرض بساطي ومن ذلك : أيها الواقف بالقب * ر عشاء وسحر إن في القبر عظاما * باليات وعبر حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن الجمال بن علي ، عن ابن دينار ، عن إسماعيل بن محمد ، عن عبد العزيز بن أحمد ، عن عبد اللّه بن محمد ، عن أبي سعيد الثقفي ، عن ذي النون ، قال : بينما أنا أطوف بالبيت ، وقد نامت العيون ، وإذا بشخص قد حاذى باب الكعبة وهو يقول : رب عبدك المسكين الطريد الشريد ، أسألك بالعصبة التي مننت عليهم ، ومننت عليّ برؤيتهم ، ألا أعطيتني ما أعطيتهم ، وسقيتني ما أسقيتهم بكأس حبك ، وكشفت عن قلوبهم أغطية الجهالة والحجب ، فاكشف عن قلبي أغطية الجهالة والحجب ، حتى تطير روحي بأجنحة الشوق إليك ، وأناجيك في رياض بهائك . ثم بكى حتى سمعت لدموعه وقعا على الحصى . ثم ضحك قهقهة ومضى فتبعته ، وأنا أقول : إما مجنون ، وإما عارف . فخرج من المسجد وأخذ نحو خرابات مكة ، فالتفت فرآني ، فقال : ارجع يا ذا النون ، ألك شغل ؟ قلت : من أنت ؟ ومن القوم الذين سألت بحرمتهم ؟ قال : قوم ساروا إلى اللّه سير من نصب المحبوب بين يديه ، وتجرّدوا تجرّد من أخذته الربانية بحقوبه ، وأججت النار من أجله ، وقامت عليه قيامة الشقاء ، وهو مطلوب . وحدثنا أبو محمد بن يحيى ، عن ابن منصور ، عن شجاع بن فارس ، عن هناد ، عن محمد بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن صالح بن محمد ، عن حمزة البرقي ، عن علي بن يعقوب ، عن محمد بن حسين ، عن ابن الشمطي ، قال : حججت في سنة جديدة ، فبينما أنا أطوف بالكعبة ، إذ بصرت بجارية من أحسن الناس وجها ، وهي تتعلق بأستار الكعبة وتقول : إلهي وسيدي أنا أمتك الغريبة ، وسائلتك الفقيرة ، حيث لا يخفى عليك مكاني ، ولا يستتر عليك سوء حالي ، قد هتكت الحاجة حجابي ، وكشفت الفاقة نقابي ، وكشفت لها وجها عند الذل ، وذليلا عند المسألة طال ، وعزّتك ما حجبه ماء الغنى ، وصانه ستر الحياة ، قد جمدت عني أكف المرزوقين ، وضاقت بي صدور المخلوقين ، فمن حرمني لم ألمه ، ومن وصلني وكلته إلى مكافأتك . فدنوت منها ، وقلت لها : من أنت ،