ابن عربي

262

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حتى وقفت بها برملة حاجر * فرأيت نوقا بالأهيل خوالفا يقتادها قمر عليه مهابة * فطويت من حذر عليه شراسفا قمر تعرّض للطواف فلم أكن * بسواه عند طوافه بي طائفا يمحو بفاضل برده آثاره * فتحار لو كنت الدليل القائفا ولنا من هذا الباب : ثلاث بدور ما يزن بريبة * خرجن إلى التنعيم معتجرات حسرن عن أمثال الشموس إضاءة * ولبّين بالإهلال معتمرات وأقبلن يمشين الرويد كمثل ما * نمشي القطا في الحف الحبرات ولنا من هذا الباب أيضا : قف بالمنازل واندب لا للألا * وسل الربوع الدارسات سؤالا أين الأحبة أين سارت عيسهم * هاتيك تقطع في البياب الآلا مثل الحدائق في السراب تراهم * للأل تعظم في العيون الآلا ساروا يريدون العذيب ليشربوا * ماء به مثل الحياة زلالا فقفوت أسأل عنهم ريح الصّبا * هل خيموا واستظلوا الظلالا قالت تركت على زرود قبابهم * والعيس تشكو من سراه كلالا قد أسدلوا فوق القباب مصاونا * يسترن من حرّ الهجير جمالا فانهض إليهم طالبا آثارهم * وارقل بعيسك نحوهم أرقالا فإذا وقفت على معالم حاجر * وقطعت أغوارا بها وجبالا قربت منازلهم ولاحت نارهم * نارا قد أشعلت الحشا إشعالا فأنخ بها لا يرهبنك أسدها * فالاشتياق يريكها أشبالا ومن وقائع بعض الفقراء إلى اللّه تعالى ، ما حدثنا به عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي قال : رأى بعض الفقراء في واقعته الشيخ أبا مدين ، ومعه ثلاثة من الصوفية ، فيهم أبو حامد ، وهم جلوس ، فقدم لهم صحفة فيها ثريد ، فأكلوا ثم حمدوا وأثنوا . ثم قال أبو حامد : يا أبا مدين ، نحب غذا الروح ، فقال لهم : سرّي مسرور بأسرار ، تستمد من البحار الإلهية الأبدية الأزلية التي لا ينبغي كشفها ، ولا يجوز بثها لغير أهلها ، إذ العبارة والإشارة تعجز عن دركها ، وأبت الغيرة إلا سترها ، هي البحار المحيطة بالوجود ، لا يلجها إلا من وطنه مفقود ، وفي عالم الحقيقة بسرّه موجود ، يتقلب بالحياة الأبدية ، وينطق بالعلوم الأزلية ، فهو بجسمه ظاهر ، وبسرّ حقيقته ظافر ، يطير في عالم الملكوت ، ويسرح في عالم