ابن عربي
242
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال : قرأت في كتاب ابن عصمة في القران العاشر من المثلثة الترابية الموافقة لسنة خمسمائة وإحدى وستين من الهجرة النبوية ، تكون أمور هائلة في الأقاليم الثالث والرابع ، بتقدير العزيز العليم الذي أودع علم ذلك في جري الكواكب وحركات الأفلاك ، كما أودع السحاب والمطر والأرض والنبات . وسائر الأسباب الإلهية المصنوعات بسياقها . فمن ذلك ظهور ملك المشرق ، فيعظم أمره ، ويشتد في الآفاق خبره ، ويعلو شأنه ، إلى أن تصعد جناحاه إلى الغرب والقبلة ، ويكون مؤيدا منصورا في جميع أموره ، وذلك في أول القرآن ، وهو قران زحل والمشتري العلويين ، في برج الجدي في الثلث الأخير منه . ويستولي هذا الملك المذكور على مملكة مصر ويضعفها ، ويسقيها بكأس الحمام ، وينغصها ويهلك أعوانها ومن يقول بقولها ، وذلك من أول القرن إلى ربعه . ويهلك اللّه به السودان هلاكا لا يرجى جبرانه إلى أن يعودون ذمة تحت يديه ، ويقوى على بني الأصفر ، ويكسرهم ثلاث مرات ، ويفتح بنو الأصفر على أيامهم قرية بلبيس ، ويهلك بها خلق كثير . فإذا كان الربع الثاني من القرن ظهر منه غضب ، ويتفرق ملكه على ثلاث فرق ، فيجوز كل منهم مكانا يجوزه برجاله وعساكره ، ويكون أحد الثلث قويا ، والثلثان فيهم ضعف ، ويبقى الملك في عقبهم إلى نصف القرن ، ثم ينتقل الكوكبان إلى الديران ، وهو الثلث الثالث من القرن ، ففي ذلك الزمان يتحرك صاحب الغرب في جيوش كثيرة ، وعساكر غزيرة ، وينزلون شرقا وغربا ، ويعمر مدينة يقال لها شبرة أو صبرة ، ويملئون بنيان القيروان ، فيبلغ الروم ذلك ، فيتحركون في الأساطيل العظيمة ، فيفتحون سواحل البحر ، ويخاف على الجزيرتين والإسكندرية فإذا أنزل حركة كيوان وجسده في البرج الغربي . وحرك سبحانه عند ذلك جيوش المغرب ، فينزلون قريبا من الحجر الأبيض ، فيقسمون جيوشهم على ثلاث فرق فرقة تقصد الصعيد الأعلى ، وفرقة تأخذ الطريقة الوسطى ، وفرقة تأخذ على طريق البحر فيجتمعون بأسرهم على نيل مصر ، ويكون النيل سبعة من اثني عشر حتى تغور بحيرة طبرية ، وتجف العيون في جميع الأقاليم ، وتغور المياه في قرار الأرض ، ويعدم القوت ، وتسيب البلاد ، ويجوز كل واحد موضعه ، ويفيض اللسان الأعوج في جميع الأقاليم ، وتحرق في مصر ثالثة ، ويستباح ما فيها ، وتستباح دماء أهل الذمة وأموالهم ، ويملك أكثرهم ، ويخرب الصعيد والريفان ، ويكون أمر الخلق في ضلال من بعد أن تستباح أموالهم ، وتضعف أحوالهم ، ويموت كثير منهم ، والويل لمن يقيم في إقليم مصر ، إذا أنزل اللّه كيوان برج السرطان وذلك في الربع الأخير من القران ، فإذا نزل تحرّك