ابن عربي
243
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
بنو الأصفر بقوة عظيمة في الأساطيل ، ويفتحون مدينة الإسكندرية من بين البابين ، ويدخلون فيها إلى أن يبلغوا سوق الريحان ، فيقتلون خلقا كثيرا ، وينقلع بنو الأصفر من الشام جميعه حتى السواحل ، ويكون سبب خروجهم يظهر عليهم رجل من المشرق بغتة لا يعلمون بخروجه ، وينضاف إليهم عساكر من الترك ، يقتحمون بيت المقدس ، والشام جميعه ، ويقيمون بها دون الحول ، فعند ذلك يتحرّك ملك الجزر ، يقال له : ذو العرف ، يخرج بعساكره برا وبحرا ويقصد بعضهم إلى الدروف ، وبعضهم إلى الشام ، وبعضهم إلى الإسكندرية وجزائر البحر . ويقع بينه وبين الترك خمس وقعات إلى أن تجري دماؤهم كالنهر ، وفي عقب ذلك تنتصر جيوش الغرب بقوة عظيمة مائة ألف أو أكثر ، وتعود دفعة ثانية إلى مصر ، ويضربون خيامهم من الترك وعسقلان وطبرية ، ثم يخرج السفياني بعساكر عظيمة ، فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد ، ويوجه السفياني جيشين : جيشا إلى الكوفة فيقتل حتى لا يبقى منهم أحد أصلا ، وأما الجيش الآخر فيأتي إلى مدينة يثرب فيستبيحها ثلاثة أيام ، ثم يرحل يطلب مكة فيخسف به في البيداء فلا يسلم منهم أحد سوى رجلين ، أحدهما من جهينة فهو الذي يأتيه بالخبر ، ثم يخرج المهدي فيقتل السفياني ذبحا تحت شجرة بخارج دمشق ، ويبايع بين الركن والمقام ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، ثم يغزو القسطنطينية بعساكر في جملتهم سبعون ألفا من ولد إسحاق فيكبّرون عليها فينهدم ثلثها ، ثم يكبّرون ثانية فينهدم الثلث الثاني ، ثم يكبّرون ثالثة فينهدم سورها كله فيدخلونها فيكسبون فيها أموالا عظاما ، ثم يخرج الدجال فيلبث أربعين يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ، فينزل عيسى عليه السلام بين مهرودتين عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق ، فيصلي العصر بالناس ويطلب الدجال فيقتله بباب لدّ ويخرج يأجوج ومأجوج . وقد ذكرنا حديثهم في هذا الكتاب ، فينحصروا في جبل الطور ، في القلعة التي بناها الملك المعظم ابن الملك العادل ، بنيان عيس لعيسى ، وأرجو أن يدعو لبانيها ، فلا يزال محصورا بها داعيا في هلاك يأجوج ومأجوج ، فيموتون موت رجل واحد بداء النفف كما ذكرنا . ثم يخرج عيسى عليه السلام وتخرج الأرض خيرها وبركتها ، فيتزوج ويولد له ، ثم يموت فيدفن بالمدينة بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، ويرسل اللّه ريحا ليّنة تحت العرش تأخذ المؤمنين من تحت آباطهم فيموتون ، فيبقى شرار الخلق عليهم تقوم الساعة . ومن وقائع بعض الفقراء إلى اللّه تعالى ، ما حدثنا به عبد اللّه ابن الأستاذ قال : رأى بعض المريدين في الواقعة أبا مدين جالسا في روضة من نور ، وأشياخ الصوفية قد أحدقوا