ابن عربي

226

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وصار يروي بأن لو كان ذا عدم * ولم يكن عظمت فيها مكاسبه وأنشدنا أيضا لبعضهم : يا من تخلّف عن محل نجاته * متشاغلا باللهو والعصيان كفّر بحزنك في مقامي ما مضى * واندب فهذا موقف الأحزان واذر الدموع على الخدود بحسرة * لتنال عفو الواحد المنّان وروينا من حديث محمد بن سلامة ، انا موسى الكاتب ، قال : أخبرنا ابن دريد ، انا عبد اللّه الرياشي ، وأبو حاتم ، عن الأصمعي ، قال : رأيت أعرابيا وقد وضع يده على الكعبة وهو يقول : يا رب سائلك عبد ببابك ، قد مضت أيامه ، وبقيت آثامه ، وانقطعت شهوته ، وبقيت تبعته ، فارض عني ، واعف عني ، فإنما يعفى عن الجاني ، ويثاب المحسن ، وأنت أفضل من عفوت ، وأكرم من رجوت . ولنا من اللطائف والإرشادات العلوية : غادروني بالأثيل والنقا * أسكب الدمع وأشكو الحرقا بابي من ذبت فيه كمدا * بابي من متّ منه فرقا حمرة الخجلة في وجنته * وضح الصبح يناغي الشفقا قوّض الصبر وطلب الأسى * وأما ما بين هذين لقا من لبثّي من لحزني دلّني * من لوجدي من لصبّ عشقا كلما صنت تباريح الهوى * فضح الدمع الجوى والأرقا فإذا قلت هبوا إليّ نظرة * قيل ما تمنع إلا شفقا ما عسى تغنيك منهم نظرة * هي إلا لمح برق برقا لست أنسى إذ حدا الحادي بهم * يطلب البين ويبغي إلا برقا نعقت أغربة البين بهم * لا رعى اللّه غرابا نعقا ما غراب البين إلا جمل * سار بالأحباب نصا عنقا وروينا من حديث أبي داود سليمان بن الأشعث قال : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مائة ألف صاحب كلهم روي عنهم حديث . روينا من حديث ابن باكويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى القرشي ، حدثنا أبو الأشهب السائح قال : بينما أنا أطوف إذا نحن بجويرية قد تعلقت بأستار الكعبة وهي تقول : يا وحشتي بعد الأنس ، ويا ذلتي بعد العز ، ويا فقري بعد الغنى ، فقلت لها : ما لك ؟ أذهب لك مال ؟ أو أصبت مصيبة ؟ قالت : لا ، ولكن كان لي قلب فقدته ، قلت :