ابن عربي

215

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكرت إساءتي فازددت حزنا * ومثلي من تذكّر ثم ناحا قطعت العمر عصيانا وجهلا * وجانبت المسرّة والصلاحا سيبدي العرض مني يوم حشر * لأهل الجمع أحوالا قباحا وأنشدني أيضا : معاصيك العظام عليك دين * ويوم الحشر تبديها جميعا فكن متجافيا عن كل ذنب * فخير الناس من أمسى مطيعا اجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم روينا من حديث المالكي ، عن أبي غسان عبد اللّه بن محمد ، عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي ، عن عبد الجبار بن عبد العزيز ، عن جده أبي حازم ، قال : دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا ، فقال : ما هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم يحدثنا ؟ فقيل له : بلى ، هاهنا رجل يقال له أبو حازم . فبعث إليه ، فجاءه . فقال له سليمان بن عبد الملك : يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟ فقال له أبو حازم : وأي جفاء رأيت مني ؟ قال له سليمان : أتاني وجوه أهل المدينة كلهم ولم تأتني ، فقال له : أعيذك باللّه أن تقول ما لم يكن ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك هكذا ، فقال سليمان : صدق الشيخ ، ثم قال سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ فقال أبو حازم : لأنكم أخربتم آخرتكم ، وعمرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب . قال : صدقت يا أبا حازم ، كيف القدم على اللّه ؟ فقال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . قال : فبكى سليمان وقال : يا ليت شعري ما لنا عند اللّه يا أبا حازم ؟ فقال أبو حازم : اعرض نفسك على كتاب اللّه عز وجل تعلم ما لك عند اللّه . فقال : يا أبا حازم ، أين نصيب تلك المعرفة في كتاب اللّه عز وجل ؟ قال أبو حازم : عند قوله عز وجل : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . فقال سليمان : يا أبا حازم ، فأين رحمة اللّه ؟ قال أبو حازم : قريب من المحسنين ، قال سليمان : يا أبا حازم ، من أعقل الناس ؟ قال أبو حازم : من تعلّم الحكمة وعلّمها الناس ، قال سليمان : يا أبا حازم ، من أحمق الناس ؟ قال أبو حازم : من باع آخرته بدنيا غيره ، فقال سليمان : ما أسمع الدعاء ؟ قال أبو حازم : دعاء المخبتين إليه . قال سليمان :