ابن عربي
205
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
علقت بها تاء الثقيل فأصبحت * بين المنازل والطلول الخضّع تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى * بمدامع تهمي ولم تتقطّع وتظل ساجمة على الدّمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع حتى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * نقص عن الأوج الفسيح المربع هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع وغدت مفارقة لكل مخالف * عنها حليف الترب غير مشيّع فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع فهبوطها إن كان ضربة لازب * فتكون سامعة لما لم يسمع فتصير عارفة بكل حقيقة * في العالمين فخرقها لم يرقع إن كان أرسلها الإله لحكمة * خفيت عن الفطن اللبيب الأروع فهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بعين المطلع وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع وكتبت إلى صاحب لي ببلاد الروم اسمه إسحاق بن محمد من أصحاب السلطان ممن تخدمه الدولة وتظهر به السنّة : إسحاق فاسمع لوعظ من أخي ثقة * ولا يغرّنك تقريب السلاطين إن الملوك قد استغنوا بملكهم * عنّا وعمّا بأيديهم من الدين فاستغن باللّه عن ملك الملوك وعن * سؤال من هو مسكين ابن مسكين فاللّه يكفيك يا عيني ويا ولدي * شرّ الملوك وأشرار الشياطين بالبيت بالحجر بالأركان أسأله * باللوح بالقلم الأعلى وبالنون إن قلت صدقني أو بتّ سامرني * ولا يزال يناديني ويسليني ولنا من الرموز العلوية ومن الإشارات الغزلية : أيا روضة الوادي أجب ربة الحمى * وذات الثنايا الغرّ يا روضة الوادي وظلّ عليها من ظلالك ساعة * قليلا إلى أن يستقر بها النادي وتنصب بالأجواز منك خيامها * فما شئت من ظلّ غداء لميّاد وما شئت من ظل ظليل ومن جنى * شهي لدى الجاني يميس بميّاد ومن ناشد فيها زرود ورملها * ومن منشد حاد ومن مرشد هاد