ابن عربي

199

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فما دون ما تقواه للنفس مطمع * سوى أن أجزّ الرأس منك بصارم ثم قلت له : استأسر ثكلتك أمك ، فدنا مني وهو يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم جذبني جذبة مثلت تحته ، فاستوى على صدري وقال : أقتلك أم أخلّي عنك ؟ فقلت : بل خلّ عني . فنهض وهو يقول : ببسم اللّه والرحمن فزنا * قديما والرحيم به قهرنا وهل تغني جلادة ذي حفاظ * إذا يوما لمعركة نزلنا وهل شيء يقوم لذكر ربي * وقدما بالمسيح هناك عذنا سأقصم كل ذي جنّ وإنس * إذا يوما لمعضلة حللنا فعاودتني نفسي ، فقلت : استأسر ثكلتك أمك . فدنا مني وهو يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فملئت منه رعبا يا أمير المؤمنين ، وكنا لا نعرف مع اللات والعزّى شيئا . ثم دنا مني وجذبني جذبة فصرت تحته ، فقلت : خلّ عني . فقال : هيهات ! بعد ثلاث مرات ما أنا بفاعل ، ثم قال : يا جارية ، ائتني بشفرة ، فأتت بها ، فجزّ ناصيتي ، ثم نهض وهو يقول : مننّا على عمرو فعاد لحينه * وثنّى فثنينا فساء وما فعل وفي اسم ذي الآلاء عزّ ورفعة * ومحترز لو كان سامعه عقل وكنا يا أمير المؤمنين إذا جزّت نواصينا استحينا أن نرجع إلى أهلنا حتى تنبت ، فرضيت أن أخدمه حولا . فلما حال الحول قال : يا عمرو ، إني أريد أن تنطلق معي إلى البرّية وما بي من وجل ، وإني لواثق ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فانطلقت معه حتى أتى واديا فهتف بأهله ببسم اللّه الرحمن الرحيم فلم يبق طائر في وكره إلا طار ، ثم هتف الثانية فلم يبق سبع في مربضه إلا نهض ، ثم هتف الثالثة فإذا هو بأسود كالنخلة السحوق ، وإذا هو لابس شعرا فرعبت ، فقال الشيخ : لا ترع يا عمرو إذا نحن اصطرعنا ، فتلا عليه صاحبي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : فاصطرعا . فقلت : عليه باللّات والعزّى ، فلطمني لطمة كاد يقلع رأسي ، فقلت له : لست بعائد ، فاصطرعا ، فقلت : عليه ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : فعلاه الشيخ فبعجه كما تبعج الفرس ، وشق بطنه واستخرج منه كهيئة القنديل الأسود . فقال لي : يا عمرو هذا غشه وكفره ، فقلت له : فداك أبي وأمي ما لك ولهذا القوم ؟ فقال : يا عمرو ، إن الجارية التي رأيتها في الخباء هي الفارعة بنت المسور ، وكان رجلا من الجنّ ، وكان مؤاخيا لي ، وكان على دين المسيح عليه السلام ، وهؤلاء قومها يغزوني كل سنة منهم رجل فينصرني اللّه عليه ببسم اللّه الرحمن الرحيم . فانطلقنا