ابن عربي
200
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
حتى أمعنّا في البرية ، قال : يا عمرو ، قد رأيت ما كان مني وأنا جائع فالتمس لي شيئا آكله ، فالتمست فما وجدت له إلا بيض النعام ، فأتيته وهو نائم ، وقد توسد إحدى يديه ، وتحته سيفه وهو سيف طوله سبعة أشبار ، وعرضه أقلّ من شبرين ، وهو الصمصامة ، فاستخرجت سيفه من تحته فضربته ضربة قطعت منه الساقين ، فقال : يا غدّار ما أغدرك . فلم أزل أضربه حتى قطعته إربا إربا . فغضب عمرو رضي اللّه عنه وقال : وأنا أقول كما قال العبد : ظفر بك رجل من المسلمين ، فأنعم عليك ثلاث مرات ووجدته نائما فقتلته . واللّه لو كنت مؤاخذك في الإسلام بما فعلت في الجاهلية لقتلتك به . ثم أنشأ عمر يقول : إذا قتلت أخا في السلم تظلمه * أفّ لما جئته في سالف الحقب الحرّ يأنف مما أنت تفعله * تبّا لما جئته في العجم والعرب لو كنت آخذ في الإسلام ما فعلت * في الجاهلية أهل الشرك والصلب إذا لنالتك من عدلي مشطبة * يدعى لذائقها بالويل والحرب ثم قال : ما كان من حديثه يا عمرو ، قال : فأتيت الخيمة فاستقبلتني الجارية فقالت : يا عمرو ، ما فعل الشيخ ؟ قلت : قتله الحبشيّ ، قالت : كذبت ، قتلته أنت يا غدّار ، ثم دخلت الخيمة فجعلت تبكي وتقول : عين جودي لفارس مغوار * فاندبيه بواكفات غزار سبع وهو ذو وفاء وعهد * ورئيس الفخار يوم الفخار لهف نفسي على بقائك يا عم * رو وأسلمته والحماة للأقدار بعد ما جزّ ما به كنت تسمو * في زبيد ومعشر الكفّار ولعمري لو رمته أنت حقا * رمت منه كصارم بتّار فجزاك المليك سوءا وهونا * عشت منه بذلّة وصغار قال : فدخلت الخيمة أريد قتلها فلم أر أحدا كأنّ الأرض قد ابتلعتها ، فاقتلعت الخيمة ، وسقت الماشية حتى أتيت بها قومي بني زبيد . دعاء مأثور لذنب مغفور حدثنا ببغداد سنة ثمان وستمائة صاحبنا الإمام سراج الدين عمر بن مكي بن علي بن محمد بن عبد اللّه الجوزي قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال : « من أراد أن يغفر اللّه له فليدع بهذا الدعاء وهو : اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفّة والغنى ، فائتنا سؤلنا ،