ابن عربي

179

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فألقيتها في إحدى الأرضين ، أرض عن يميني ، وأرض عن شمالي ، ولا أدري أهي للأرض التي ألقيتها فيها أم للأخرى ؟ ثم قال المسؤول للسائل : أي ذنب فيما عملت أعظم ؟ قال : لا أعلم غير إني كنت أقوم إلى الصلاة ، فأميل مرة على هذه الرّجل ، ومرة على هذه الرّجل ، فلا أدري أكنت أعدل فيما بينهما أم لا ؟ فسمعهما أبوهما من داخل الباب ، فقال : اللهمّ إن كان صادقين فأمتهما ، فخرج فإذا بهما قد ماتا . وروينا من حديث ابن ودعان ، عن الحسن بن شهاب ، عن أبي الهادي ، عن محمد بن منصور ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حمّاد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس شيء يباعدكم من النار إلا وقد ذكرته لكم ، ولا شيء يقرّبكم من الجنة إلا وقد دللتكم عليه ، إن روح القدس نفث في روعي أنه لن يموت عبد حتى يستكمل رزقه ، فاجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئا من فضل اللّه بمعصيته ، فإنه لا ينال ما عند اللّه إلا بطاعته ، ألا وإن لكل امرئ رزقا هو آتيه لا محالة ، فمن رضي به بورك له فيه فوسعه ، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه ، إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله » . خبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان روينا من حديث ابن إسحاق ، أن أبرهة الأشرم ، لما كان من أمره ما كان مع أرباط وقتله ، وملك اليمن ، وأقره النجاشي على اليمن ، بنى كنيسة بصنعاء إلى جنب غمدان ، وسماها القليس ، وحرق غمدان هو وأرباط ، وكتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب والعجم مثله ، ولن أنتهي حتى أصرف حاجّ العرب إليه ، ويتركوا الحج إلى بيتهم ، فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس التي عمرته صاحبة الصرح المذكور في القرآن ، وكان سليمان في رواية من قال : إنه تزوج بها ، فكان إذا جاءها ينزل عليها فيه . قال ابن إسحاق : فوضع أبرهة الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة ، حتى نقل ما كان في قصر بلقيس مما احتاج من الحجارة والرخام والآلة ، وجدّ في بنائه ، وبناه مربعا ، مستوي التربيع ، طوله في السماء ستون ذراعا ، وكبسه من داخله في السماء عشرة أذرع ، وكان يصعد إليه بدرج الرخام ، وبنى حوله سورا بينه وبين القليس مائتا ذراع مطيف به من كل جانب ، وبنى ذلك كله بحجارة يسموها أهل اليمن الجورب ، منقوشة مطابقة لا تدخل بين أطباقها الإبرة مطيفة به ، وجعل طول ما بنى به من الجورب عشرين ذراعا في