ابن عربي

167

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

النهاية ، به حي كل حي ، وله نشأ كل شيء ، ونحن الفقراء وهو الغني ، فسبحانه هو الواحد العلي ، فمن كانت هذه رتبته ، فقد علت همته ، بنوره أشرف كل نور وسطع ، وعما سواه انقطع ، تعزز به كل عارف وتاه ، وتنزه عن ملاحظة ما سواه ولم يقنع من مولاه إلا بمولاه . وسماعنا على قول الشريف الرضيّ : يا طربا لنفحة نجدية * أعدل حر القلب باستبرادها وما الصبا ريحيّ لولا أنها * إذا جرت مرت على بلادها السماع في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه نفحات ، ألا فتعرّضوا لنفحات ربكم العلوية التي تحصل للإنسان عند سجوده في مقام القرب عند مناجاته » ، قال : اجعلوها في سجودكم ، يقول : وما أتقيد بريح مخصوصة ، إلا أن الصبا لما كانت تهب من أفق الشروق ، ومطلبنا الشهود والروية ، لذلك أريدها ، وأسمع حديثها ، وعلى قوله أيضا بالنفس : حلفت بالمقصرين * ركبوا فأوجفوا لانوا على العيس وخا * فوا فوتها فعنفوا رجوا لأثقال الذنو * ب ساعة تخفّفوا فاستنقذوا بجهدهم * سارين حتى وقفوا فلثموا ومسحوا * وجمّروا وطرفوا وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه حدثنا يونس بن يحيى ، قال : ثنا الحاجب أبو الفتح محمد بن الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطي ، قال : حدثنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن حبرون ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن شادان ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن شاكر الريحاني ، قال : أنا أبو حاتم ، قال : ثنا محمد بن عطية ، قال : قال خطاب بن المعلى المخزومي القرشي لابنه : يا بني ، عليك بتقوى اللّه عز وجل وطاعته ، وتجنب محارمه باتباعك سنّته ومعاملته ، حتى يصحّ عيشك ، وتقرّ عينك ، فإنه لا يخفى على اللّه خافية ، وإني قد رسمت لك رسما ، وسمت لك وسما ، إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملئت بك أعين الملوك . فأطع أباك واقتصر على وصيته ، وفرّغ لذلك ذهنك ، واشغل به قلبك ولبّك ، وإياك وهدر الكلام ، وكثرة الضحك والمزاح ، ومماراة الإخوان ، فإن ذلك يذهب البهاء ، ويوقع الشحناء ، وعليك بالرزانة