ابن عربي
165
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
فنظرت نظرة عاشق * أتبعتها بتنفّس ونسيت أني قد حلف * ت فما يقال لمن نسي وضربت أيضا وغنّت : عاد الحبيب إلى الرضا * فصفحت عما قد مضى من بعد ما بصدوده * شمت الحسود وحرّضا تعس البغيض فلم يزل * لصدودنا متعرّضا هبني أسأت وما أسأ * ت وإن أسأت لك الرضا قال : فما أتى عليّ يوم أسرّ من ذلك اليوم . حكومة : جرت للمنصور عند محمد بن عمران ، ثنا يحيى ، عن محمد بن أبي منصور ، عن ثابت بن شداد ، عن عبد الوهاب المليحيّ ، عن المعافى بن زكريا ، عن محمد بن مزيد ، وحدّثنا عبد الرحمن بن علي ، عن أبي منصور ، عن محمد بن علي بن ميمون ، عن محمد بن علي العلوي ومحمد بن أحمد بن علّان قالا : حدثنا محمد بن عبد اللّه النهرواني ، عن الحسن بن محمد السكواني ، عن أحمد بن سعيد الدمشقي ، قالا : حدثنا الزبير بن بكار والسياق لأبي يحيى ، حدثني عمر بن أبي بكر ، عن نمير المدني قال : قدم علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة ، ومحمد بن عمران الطلحي على قضائه ، وأنا كاتبه ، فاستعد الحمالون على أمير المؤمنين في شيء ذكروه ، فأمرني أن أكتب إليه كتابا بالحضور معهم وإنصافهم ، فقلت : تعفيني من هذا ، فإنه يعرف خطي ، فقال : اكتب ، فكتبت ، ثم ختمته ، وقال : لا يمضي به غيرك ، فمضيت به إلى الربيع ، وجعلت أعتذر إليه ، فقال : لا عليك ، فدخل عليه بالكتاب ، ثم خرج الربيع فقال للناس ، وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ، ويقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا أعلم أحدا قام إليّ إذا خرجت ، أو بدأني بالسلام ، ثم خرج المسيّب بين يديه ، والربيع ، وأنا خلفه ، وهو في إزار ورداء ، فسلّم على الناس فما قام إليه أحد ، ثم مضى حتى بدأ بالقبر ، فسلّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ثم التفت إلى الربيع فقال : ويحك يا ربيع أخشى أن يراني ابن عمران فتدخل قلبه هيبة فيتحول عن مجلسه ، وتاللّه لئن فعل ذلك لأولي لي ولاية أبدا ، قال : فلما رآه ابن عمران وكان متكئا أطلق رداءه على عاتقه ثم احتبى به ، ودعا بالخصوم والحمالين ، ثم دعا بأمير المؤمنين ، ثم ادعى عليه القوم ، فقضى لهم عليه ، فلما دخل الدار قال للربيع : اذهب ، فإذا خرج من عنده الخصوم فادعه ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما دعا بك إلا بعد