ابن عربي

158

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وعدد الأنبياء عليهم السلام مائة ألف نبي ، وأربعة وعشرون ألف نبي ، الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر ، منهم خمسة عبرانيون : آدم ، وشيث ، وإدريس ، ونوح ، وإبراهيم . وخمسة من العرب : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم . وأرسل بين موسى وعيسى ألف نبي من بني إسرائيل ، سوى من أرسل من غيرهم ، يريد بقوله أرسل مؤيدين لشريعة موسى لا ناسخين . وكان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أربعة من الرسل ، وهو قوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ، وأما الرابع فهو خالد بن سنان ، واللّه أعلم فيما أحسبه ، وهو خالد بن سنان بن غيث العبسي . وعاشت مريم بعد رفع عيسى خمسين سنة ، وكان عمرها ثلاثا وخمسين سنة . وصلّى شيث على أبيه آدم بأمر جبريل ، وكبّر عليه أربعا وتسعين تكبيرة . وأما أصحاب الأحلام ، والآداب ، والعلم ، أربعة : العرب ، والفرس ، والروم ، والهند ، والباقون همج . وأولو العزم من الرسل ثلاثة : نوح ، وإبراهيم ، ومحمد ، عليهم الصلاة والسلام . وأول أنبياء بني إسرائيل موسى ، وآخرهم عيسى . والكتب التي أنزلت على الأنبياء ، مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل منها على شيث خمسون صحيفة ، وعلى موسى التوراة ، وعلى داود الزبور ، وعلى عيسى الإنجيل ، وعلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين القرآن . ذكر نسب تنصّر النعمان بن المنذر ، ورفعه يوم بؤسه ، ووفاء الطائي ، وفضل شريك بن عمير أخبرنا بعض الأدباء من إخواننا من سيس ، أن النعمان بن المنذر ركب في يوم بؤسه ، وكان له يومان : يوم بؤس ، ويوم نعيم ، لم يلقه أحد في بؤسه إلا قتله ، ولا في يوم نعيمه أحد إلا حباه وأعطاه ، فاستقبله يوم بؤسه أعرابي من طيّ ، فأراد قتله ، فقال : حيّا اللّه الملك ، إن لي صبية صغارا لم أوص بهم إلى أحد ، فإن رأى الملك في أن يأذن لي في إتيانهم ، وأعطيه عهد اللّه أن أرجع إليه إذا أوصيت بهم حتى أضع يدي في يده . فرقّ له النعمان وقال له : لا ، إلا أن يضمنك رجل ممن معنا ، فإن لم تأت قتلناه . وكان مع النعمان شريك بن عمرو بن شراحيل ، فنظر إليه الطائي وقال : يا شريك بن عمير * هل من الموت محاله