ابن عربي

159

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

يا أخا كل مصاف * يا أخا من لا أخا له يا أخا النعمان فيك ال * يوم عن شيخ علاله ابن شيبان قتيل * أحسن للّه فعاله فقال شريك : هو عليّ ، أصلح اللّه الملك . فمضى الطائي وأجّل له أجلا يأتي فيه . فلما كان ذلك اليوم ، أحضر النعمان شريكا ، وجعل يقول له : إن صدر هذا اليوم قد ولّى ، وشريك يقول له : ليس لك عليّ سبيل حتى يمسي . فلما أمسى أقبل شخص والنعمان ينظر إليه وإلى شريك ، فقال له : ليس لك عليّ سبيل حتى يدنو الشخص ، فلعله صاحبي ، فبينما هم كذلك إذ أقبل الطائي ، فقال النعمان : واللّه ما رأيت أكرم منكما ، وما أدري أيكما أكرم ، أهذا الذي ضمنك في الموت أم أنت إذ رجعت إلى القتل ؟ ثم قال للوزير الذي هو شريك : ما حملك على ضمانه مع علمك أنه هو الموت ؟ قال : لئلا يقال : ذهب الكرم من الوزراء . وقال للطائي : ما حملك على الرجوع إلى القتل ؟ قال : لئلا يقال : ذهب الوفاء من الناس ، ويكون عارا في عقبي وفي قبيلتي . قال النعمان : فو اللّه لا أكون ألأم الثلاثة ، فيقال : ذهب العفو من الملوك . فعفا عنه ، وأمر برفع يوم بؤسه . وأنشد الطائي يقول : ولقد دعتني للخلاف جماعة * فأبيت عند تجهّم الأقوال إني امرؤ مني الوفاء خليقة * وفعال كل مهذب مبذال فقال النعمان : ومع ما ذكرت ، ما حملك على الوفاء ، قال : أيها الملك ، ديني . قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية . قال : اعرضها عليّ ، فأعرضها عليه ، فتنصّر النعمان . وحدثني أبو جعفر بن يحيى قال : دخل رجل على أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي نصيحة . قال : وما نصيحتك ؟ قال : فلان كان عاملا ليزيد بن معاوية ، وعبد الملك ، والوليد ، فخانهم فيما تولاه في أيامهم ، واقتطع أموالا جليلة ، فمر باستخراجها منه . قال : أنت شر منه وأخون حيث اطلعت على أمره وأظهرته ، ولولا أني أنفر النصّاح لعاقبتك ، ولكن اختر مني خصلة من ثلاث ، قال : اعرضهنّ يا أمير المؤمنين . قال : إن شئت فتشنا على ما ذكرت ، فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أقلناك . قال : بل يقيلني أمير المؤمنين . قال : قد فعلت ، فلا تعودنّ بعد هذا إلى قلة الوفاء ، وإن ظهر لك من ذي جرمة أمر فاكتمه . وحدثنا مصعب الخشني الخطيب أن مخارف بن عفان ، ومعن بن زائدة ، تلقيا رجلا ببلاد الشرك ومعه جارية لم يريا مثلها شبابا وجمالا وفصاحة ، فصاحا به ليخلّي عنها ،