ابن عربي

152

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

فيرجع ريّانا وقد كان يانعا * كما عاد مبيضّا لأحمر قاني حتى إذا ضاق المجال على فتى * ضربت على رأس الحسام بناني وجرّدته من غمده وكسوته * غمدا من الهامات والأبدان وحدثني بعض الأدباء ، عن الحجاج بن يوسف الثقفي أنه قال : قعد الحجاج يوما في سكرة له فيها جماعة من الناس من جملتهم حميد الأرقط ، وكان شاعرا ، فقام وأنشد قصيدة يصف فيها الحرب ، فقال له الحجاج : أما القول فقد أجدته ، وإني سائلك يا حميد عمّا ذا يسأل الأمير ؟ قال : هل قاتلت قط ؟ قال : لا أيها الأمير إلا في النوم ، فقال له : فكيف كانت وقعتك ؟ قال : انتبهت وأنا منهزم وقلت : يقول لي الأمير بغير جرم * تقدّم حين جدّ بنا المراسي وما لي أن أطعتك من حياة * وما لي غير هذا الرأس رأسي قيل لبعضهم : ما لك لا تغزو ؟ قال : واللّه إني لأبغض الموت على فراشي ، فكيف أذهب إليه ركضا ؟ مثل احذر من غراب ، وأجبن من صرصار . ويقال : من صافر . ويقال : أجبن من المنزوف ضرطا . قال أبو ذرّ : كان من حديثه أن نسوة من العرب لم يكن لهن رجل ، فتزوجت واحدة منهن رجلا كان ينام إلى الضحى ، فإذا انتبه ضربنه ، وقلن له : قم فاصطبح ، فيقول : العادية نبهتني . فلما رأين ذلك يكثر منه سررن به ، وقلن : إن صاحبنا واللّه شجاع جريء ، ألا ترين إلى ما يقول كلما نبّهناه ؟ فقالت إحداهن : تعالين نجربه ، فأتينه وأيقظنه ، فقال : أو لعادية نبهتني ؟ فقلن له : نواصي الخيل معك ، فجعل يقول : الخيل الخيل ، ويضرّط حتى مات ، فضرب به المثل . يقول الغرّارة : ما كان ينفعني مقال نسائهم * وقتلت خلف رجالهم لا يبعد وقال الآخر عن فراره يعتذر : وما جبنت خيلي ولكن تذكرت * مرابطها من بر بعيص وميسرا وقيل لبعض الجبناء : انهزمت فغضب الأمير عليك ، قال : لغضب الأمير وأنا حي أحب إليّ من أن يرضى عليّ وأنا ميت . حدثنا بعض الأدباء ، قال : في أخبار عمرو بن معدي كرب الزبيدي صاحب