ابن عربي
103
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وعمران أبو مريم متزوجين بأختين : الواحدة عند زكريا والأخرى عند عمران ، وهي أم مريم ، ولهذا كفل زكريا مريم ، فإن أباها كان قد مات ، وقيل : إنه ضعف عن كفالتها لأزمة أصابتهم ، فكفلها جريج النجار . فلما بلغ زكريا الكبر ، رزقه للّه يحيى من زوجته تلك ، فيحيى ابن خالة مريم . وولد عيسى بعد ولادة يحيى بثلاث سنين . وقيل : ستة أشهر ، فاتهم بنو إسرائيل زكريا بمريم ، فهرب منهم ، والقصة ستجيء . وأما يحيى بن زكريا عليهما السلام فولد في ملك سابور ، وذلك بعد قيام الإسكندر بثلاثمائة وثلاث سنين ، ويحيى وضع عيسى في نهر الأردن . وذكر أن ملكا من ملوك بني إسرائيل شاور يحيى في تزويج امرأة ، فقال : إنها بغيّ ، فاحتالت المرأة عليه حتى قتله الملك ، وبقي دمه يغلي إلى أن رفع عيسى . غزاهم ملك بابل ، وكان يقال له خروش ، وظهر عليهم ، ورأى دم يحيى يغلي ، فقتل عليه خلقا من الناس ، وخرّب بيت المقدس . وأما عيسى ابن مريم عليه السلام فولد بعد قيام الإسكندر بثلاثمائة وثلاث سنين ، وقيل : بثلاثمائة وتسعة عشر سنة . ذكر الحسن أن مريم حملت بعيسى ساعات ، ووضعته من يومها . وقيل : حملت به على العادة ، ومولده ببيت لحم ، وهربت به إلى مصر ، فأقامت بها اثني عشرة سنة ، ثم رجعت به إلى الشام ، وجاءه الوحي وهو ابن ثلاثين سنة ، وكانت نبوّته ثلاث سنين . وقيل : تكلم في المهد ثلاث مرات ، ثم لم يتكلم حتى بلغ حد الكلام المعتاد . وهذا قول أبي هريرة ، وقصته ستجيء . وكان رفعه من بيت المقدس ليلة القدر . قال وهب : توفاه اللّه ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه ، وعاشت أمه بعده ست سنين . وكان بيت المقدس حين رفع عيسى للروم . ولما بلغ ملك الروم ما فعل بالمسيح ، وجّه ، فأنزل المصلوب المشبّه بعيسى ، وأخذ خشبته فأكرمها ، وقتل من بني إسرائيل خلقا كثيرا ، وأجلاهم عن فلسطين ، ومن هناك أصل النصرانية في الروم ، واسم هذا الملك قسطنطين ، وهو الذي بنى قسطنطينية .