ابن عربي

104

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وأما الثلاثة أصحاب القرية وحكايتهم مذكورة ، واختلف الناس فيهم ، فقال وهب : كانوا ثلاثة أنبياء : صادق ، وصدوق ، وسلوم . وبعثوا إلى أهل أنطاكية ، وملكهم طيخشر . وقال قتادة : كانوا من الحواريين ، بعثهم عيسى بأمر اللّه إلى أنطاكية . وأما الذي جاء من أقصى المدينة فآمن بهم ، واسمه حبيب ، فكان نجارا بأنطاكية ، فلما آمن وطئوه بأرجلهم حتى مات ، فأحياه اللّه وأدخله الجنة ، وأهلك قريته بصيحة من السماء فخمدوا . وأما ذو الكفل عليه السلام فإنما سمي ذا الكفل ، قيل : لأنه بعث إلى ملك من بني إسرائيل ، يقال له : كنعان ، فدعاه إلى الإيمان ، وكفل له بالجنة ، فآمن به ، فسمي ذا الكفل ، قاله العتبي . قال مجاهد : تكفل لليسع بأمته ، فوفى له ، ولم يكن نبيا . وقيل : تكفل بعمل رجل صالح . وكان يصلي كل يوم مائة صلاة . وقيل : تكفل بتملك أحد ملوك بني إسرائيل . وقال الطبري : ذو الكفل هو بشر بن أيوب ، بعثه اللّه بعد أبيه أيوب . وأما لقمان الحكيم فكان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل ، فأعتقه ، وكان في زمن داود عليه السلام ، وكان اسم أبيه : باران ، واختلف في نبوّته ، وكان خياطا . وقيل : كان في زمن عاد ، وكان من جملة وفد عاد الذين أنفذهم إلى مكة ، يستسقون له ، فدعا اللّه أن يطيل عمره ، وكان له حينئذ مائتا سنة ، وقيل : عاش ألفا وثلاثمائة سنة . وأما خالد بن سنان العبسي عليه السلام قيل : هو من ولد إسماعيل ، أدركت ابنته النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ظهرت نار بالبادية بين مكة والمدينة في الفترة ، فسمّتها العرب : بدا ، وكادت طائفة منهم أن تعبدها مضاهاة للمجوس ، فقام خالد هذا ، فأخذ عصاه ، واقتحم النار يضربها بعصاه حتى أطفأها اللّه تعالى . ثم قال : إني ميت ، فإذا متّ ، وحال الحول ، فأرصدوا قبري ، فإذا رأيتم حمارا عند قبري ، فارموه واقتلوه ، وانبشوا قبري ، فإني أحدثكم بكل ما هو كائن .