ابن عربي
102
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ فأماته اللّه مائة عام ، ثم أحياه بعد أن عمرت بيت المقدس . قيل : أقامت خرابا سبعين سنة . وزعم ابن إسحاق أن أرمياء هو الخضر . وقال قتادة : هو الذي مرّ على قرية عزير . وأما دانيال وعزير فكانا من جملة من سباهم بخت نصّر ، فسار بهما إلى بابل ، وأقاما في يده ، ثم رأى رؤيا هالته ، فعبّرها له دانيال ، فأكرمه . وجاء دانيال وعزير ومن كان تحت يد بخت نصّر بعد موته إلى بيت المقدس . وذكر أن أبا موسى الأشعري وجد قبر دانيال بالسويس ، فأخرجه وكفّنه وقبره ، وهو الذي كان يستمطر به أهل فارس في زمن كسرى . وأما العزير فلما عاد إلى بيت المقدس ، أقام لبني إسرائيل التوراة ، بعد ما احترقت ، وكان من علمائهم ، ولم يكن نبيا . وقال العتبي : وأخبرني أيضا بذلك أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحنبلي بمكة ، وأنا أسمع عليه كتاب السنن لأبي داود ، فمر ذكره ، فقال : كان عزير قد أكثر المناجاة في القدر ، فمحا اللّه اسمه من الأنبياء ، فلا يذكر فيهم . وزعم أهل التوراة أن عزرة وهو العزير دبّر أمر بني إسرائيل ، ومكث معه أربعين سنة . وذكر أهل التاريخ أنه من ولادة داود إلى موت العزير خمسمائة وأربع وستون سنة . وفي آخر أيام العزير زال ملك الفرس من الشام ، وصارت لليونانيين والروم . وأما يونس عليه السلام وهو يونس بن متى ، بعث إلى أهل نينوى ، وقصته ستجيء . واختلف في زمان مبعثه ، فقيل : بعث بعد سليمان ، وقيل : بعد الياس ، وقيل : بعد شعيب . وأما زكريا عليه السلام فهو زكريا بن برخيا من ولد سليمان بن داود ، وقيل : زكريا بن آذن ، وكان زكريا