ابن عربي
97
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
وقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( العلم علمان : علم باللسان فذلك حجّة اللّه على ابن آدم . وعلم في القلب فذلك العلم النافع ) « 1 » . وقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إن من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلا العالمون باللّه ) « 2 » . وقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) - حكاية عن ربه - : ( لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى
--> - رضي اللّه عنهم ومن بعدهم من أئمة المسلمين فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويل قوله نور يريد به فهم العلم ومعرفة معانيه . انظر : ابن كثير 3 / 555 وقال المناوي في فيض القدير : المراد أصالة العلم العيني الذي لا رخصة للمكلف في تركه وما عداه من كمال التقوى ، وقال ابن القيم وللمعاصي من الآثار القبيحة ما لا يعلمه إلا اللّه فمنها حرمان العلم فإن العلم نور يقذف في القلب والمعصية تطفئه . وكتب رجل إلى أخيه إنك أوتيت علما فلا تطفئن نوره بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم . ( 1 ) حديث : ( العلم علمان : علم باللسان . . . . . . ) الحديث ورد بنفس نصه هذا في مسند الربيع بن حبيب الأزدي عن جابر بن زيد عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) 1 / 365 الحديث رقم ( 947 ) وأورده الإمام القرطبي في التفسير ، ولكن أورد جملة القلب قبل اللسان انظر : 7 / 321 ، وأورده ابن أبي شيبة في مصنفه : 7 / 82 ، والبيهقي في شعب الإيمان : 2 / 294 والحكيم الترمذي في نوادر الأصول : 2 / 303 وفي فيض القدير أورد المناوي حديثا عن ابن عمر بن الخطاب قال : ( العلم علمان فعلم ثابت في القلب وهو ما أورث الخشية وأبعد عن الكبائر الظاهرة والباطنة فذلك هو العلم النافع لصاحبه وعلم على اللسان ولا قرار له لأنه شرارة من شرار الإيمان فذلك حجة اللّه على ابن آدم قوله ) علم في القلب دل على كونه مرغوبا فيه فرتب عليه ما بعدها وفي عكسه قوله فذلك حجة اللّه فإن صاحب العلم اللساني الذي لم يتأثر منه فإنه محجوج عليه ويقال له : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) ( الصف / 2 ) ويمكن حمل الحديث على علمي الظاهر والباطن . انظر المناوي : فيض القدير : 4 / 390 . ( 2 ) حديث : ( إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه ) وله تكملة كما أورده المنذري في الترغيب والترهيب وهي : وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة باللّه عز وجل . انظر المنذري في الترغيب والترهيب : 1 / 58 الحديث رقم ( 141 ) ، وأورده الديلمي في مسند الفردوس 1 / 210 ، والمناوي في فيض القدير 4 / 326 ، وأورده صاحب كشف الظنون 1 / 49 .