ابن عربي

85

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المشهد الثاني عشر مشهد نور الأحدية بطلوع نجم العبودية بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور الأحدية « 1 » ، وطلوع نجم العبودية . وقال لي : ارتبطت الأحدية بالعبودية ارتباطا هذا لا . ثم قال لي : أنا الأصل ، وأنت الفرع . ثم قال لي : الأصل أنت ، والفرع أنا . ثم قال لي : أنت الواحد ، وأنا الأحد ، فمن غاب عن الأحدية رآك ، ومن بقي معها رأى نفسه . هي حضرة التوالي ، لو انقصمت لم تكن . ثم قال لي : لا تنم إلّا على وتر « 2 » .

--> ( 1 ) ( الأحدية ) : هي اعتبار الذات من حيث لا نسبة بينها وبين شئ أصلا ، ولا شئ إلى الذات نسبة أصلا ، ولهذا الاعتبار المسمى بالأحدية تقتضي الذات الغنى عن العالمين ، لأنها من هذه الحيثية لا نسبة بينها وبين شئ أصلا . ومن هذا الوجه المسمى بالأحدية يقتضي أن لا تدرك الذات ولا يحاط بها بوجه من الوجوه لسقوط الاعتبارات عنها بالكلية . وهذا هو الاعتبار الذي تسمى به الذات أحدا . ثم إن هناك أحدية صفاتية ، وأحدية أسماء ، وأحدية فعلية ، وأحدية جمع . وأحدية الجمع هي مرتبة الأحدية المراد بها أول تعينات الذات ، وأول رتبها الذي لا اعتبار فيه لغير الذات فقط كما هو المشار إليه بقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( كان اللّه ولا شئ معه ) . إذ ليس ثم إلا ذات واحدة مندرج فيها نسب واحديتها . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية : 1 / 171 . ( 2 ) انظر الحديث : عن الأشعث بن قيس قال ثم تضيفت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقام في بعض الليل فتناول امرأته فضربها ثم ناداني يا أشعث قلت لبيك قال احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تسأله عمن يعتمد من إخوانه ولا يعتمدهم ولا تنم إلا على وتر ) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . انظر : الحاكم في المستدرك : ( 4 / 194 الحديث رقم ( 7342 ) والحنبلي في الأحاديث المختارة 1 / 189 ، والبيهقي في -