ابن عربي
61
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
في كل شيء « 1 » . ثم حجبني بخمسين حجاب ، وكشف عن وجهي أربعمائة حجاب ، ما شعرت بها أنها على وجهي من دقتها . ثم قال لي : أضف ما رأيت في كل شيء إلى الحجب ، فما اجتمع فهو اسم ذلك الحجر . ثم قال لي : كل ذلك مكتوب أزلا . هذا كل شيء بين يديك . فاقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من « 2 » الوجود الأول إلى الوجود الثاني . أمّا بعد : فالعدم سبقك ، وكنت موجودا ، ثم عاهدتك في حضرة الوحدانية بالإقرار : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا « 3 » فشهدت لي بذلك ، ثم رددتك ، ثم أخرجتك ، ثم رميتك في البحر ، ثم ألقيت أجزاءك في الظلمات ، ثم بعثتك إليهم ، فأقروا لك بالطاعة وخضعوا ، ثم آنستك بجزئك في حضرتك ، مباحة لك ، ثم حرمت عليك حضرتي ، فأذنت لك في الدخول فيها ، فغضبت عليك فسجنتك ، وأنت مرحوم . ثم شكلت لك الحروف ، فحفظتها . ثم أعطيتك القلم فاستويت على عرشك ، وكتبت في - اللوح المحفوظ - ما أردته منك . ثم أحييت بعضك ، ثم أكملتك بالحياة ، ثم أخرجت منك أجزاء فرقتهم في زوايا السجن بأصناف اللغات ، وأيدتهم بالعصمة ، وأقعدتهم على الكراسي . ثم خصصت واحدا منهم « 4 » فخصصتك بسببه ، فأيدته بالكلمات . ثم طهرته من الأدناس ، وحرمت عليه الأكوان ، وقدست محله ، وشفعته في ذلك . ثم غمسته في
--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( فرفعت رأسي فرأيت في كل شئ ( أ ) هكذا ) . وكأنما يريد أن يقول : ( فرفعت رأسي فرأيت الألف في كل شيء ) ويبدو أن هذه النسخة فيها من الصحة عبارات ليست في النسخة المخطوطة وهذه مزية المقابلة للنسخ . ( المحقق ) . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( أضف ) . ( 3 ) الآية رقم ( 14 ) من سورة طه . ( 4 ) طبعا كل هذا الحوار الخطير الهام لا يكون إلّا للخلافة . والاختصاص المشهور طبعا لسيدنا وحبيبنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ولولاه ما كان الورى . انظر حديث : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) . وروى الديلمي عن ابن عمر ( رضي اللّه عنها ) قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( فقال : يا محمد لولاك لما خلقت الجنة ولولاك لما خلقت النار ) . العجلوني 2 / 91 .