ابن عربي

137

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

هذه الرؤيا في هذه المدينة ، فهو هذا الشاب الذي وصل إليها ، وسماني . فبهت « 1 » صاحبي وتعجب . ثم قال : ما هو إلا هو فلا تخف عنى ؟ ! فقال صاحبي : نعم هو صاحب الرؤيا . قال : ولا ينبغي أن يكون في هذا الزمان إلا له ، فعسى أن تحملني إليه لأسلم عليه . فقال : لا أفعل حتى أستأذنه ! فاستأذنني ، فأمرته ألا يعود إليه ، فسافرت عن قريب ، ولم أجتمع به . وإنما سقنا هذه الحكاية من أجل فاء الظرف ، التبعيض وإنها من أعجب الحروف فقد تبين حكم الاستعانة فيها أعنى في الباء ، وحكم الإلصاق ، وحكم الظرف . فبقي حكم التبعيض ، وذلك لما كانت الذات وإن كانت واحدة لها وجهان معقولان : - غيب ، وشهادة . وظاهر ، وباطن . وأول ، وآخر . ورداء ، ومرتد . صح أن يقول في الغيب إنه بعض الذات ، لأني كشفت الذات من كونها « شهادة لا من كونها غيبا ، وعلمتها من كونها غيبا لا من كونها شهادة » « 2 » ولهذا يجوز أن يقول : رأيت زيدا كله . فيؤكد بكل لجواز رؤية البعض . فمن اطلع على معنى واحد في ذات تدل على معنيين . فمن عاين منها سوى الوجه الذي يدل على ذلك المعنى الواحد الذي ظهر عليه وغاب عنه المعنى الآخر ، فغاب عنه الوجه الذي للذات . يدل على ذلك المعنى الغائب ، فإذا ما شاهد هذا الشاهد سوى بعض الذات . ولهذا يرى الشافعي : مسح بعض الرأس في الوضوء للتبعيض الذي في الباء « 3 » . فإذا قلت : بالباء ظهرت الأشياء ، وإنما ظهرت على الحقيقة باللّه عند وجود هذا

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( فبات صاحبي ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( خ ) . ( 3 ) هذا مذهب الإمام الشافعي فعلا .