ابن عربي
138
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
الباء . كالحياة في طائر عيسى ( عليه السّلام ) « عن الإذن عند نفخ عيسى ( عليه السّلام ) » « 1 » فصار كأن الباء بعض له عند ظهور الأشياء ، وهو بعض لها لهذا الحكم خاصة ، بكأن المشبهة . فهذه روحانية التبعيض الإلهي الذي ظهر في الباء . وكذلك الكون لما كان مسلوخا منها ، لم يبعد أن يمشي عليها اسم البعضية فإن الظلال كأنها بعض لمن امتدت عنه ، فتحقق هذا الشرف العظيم الذي في الباء . وأما مرتبتها في كونها زائدة فجلي جدا ، وذلك أنه يستحيل مؤثر بين مؤثرين ولا يستحيل عندنا مقدور بين قادرين . فإن القدرة القديمة لها الأثر بالبرهان ، والقدرة الحادثة ليس لها أثر بالدليل الواضح . فإذا وجد أثر في الشاهد عند القدرة الحادثة « قام الدليل عند العقل أن هذه القدرة الحادثة » « 2 » التي ظهر عندها هذا الأثر « ونسب إليها أنها قدرة صحيحة ثابتة العين ولا نشك أن هذا الأثر » « 3 » وقع عندها لا بها ، وأن القدرة القديمة هي التي لها هذا الأثر . فقد بان زيادة الباء ، ولما لم يكن لها أثر ، وإنما الأثر للمؤثر فالعين ثابتة لكنها ثابتة . نعني : زائدة في حضرة الفعل « 4 » ولهذا قدمنا النقطة التي تحت الباء هي الأحدية رأس التوحيد هي من العالم الكوني والباء فلو كان الأثر للباء ، لم يكن ثم هذه النقطة أصلا فثبت بوجود النقطة أن الأثر لها ، وأن الباء زائدة ليس لها أثر . ولو كان لها أثر كانت تظهر مرتبتها بين النقطة والكون فلا تصل النقطة إلا بها ووجدنا الأمر على ما أعطاه البرهان . كما ذكرناه فقد بانت زيادتها لكل ذي عين سليم . فانظر ما أودع اللّه فيها من الأسرار . والباء حرف شريف ذكرنا مراتبه وبسائطه ، وأصل نشأته ، وحركته ، وسببه ، ومزاجه ، وما يعطى من الأمور ، واتصالاته بالحروف على اختلافها في الفتوحات المكية في الباب الثاني « 5 » . فلتنظر هناك وهو حرف سعيد
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( خ ) ومستدرك تصحيحا على الهامش مما يدل على أنها مقابلة . ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( العقل ) . ( 5 ) ( الفتوحات ) الفتوحات المكية وهو موسوعته الصوفية الكبرى . بل هو أهم ما كتب في