ابن عربي
108
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
واللّه تعالى يقول : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 1 » فالإنسان محل للتغيير ، قابل لكل صفة ترد عليه . ولذلك قال بعض العارفين " لو عرضت عليّ الشهادة عند باب الدار ، والموت على التوحيد عند باب الحجرة لاخترت الموت على الشهادة ، لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب الحجرة ، فكن على حذر ما دام تركيبك " . قال تعالى لموسى ( عليه السلام ) في التوراة : ( يا ابن آدم ، لا تأمن مكري حتى تجوز على الصراط ) « 2 » . فالآفات ( رحمك اللّه ) كثيرة الخطوب . والطريق دقيق ، أدق من الشعرة وأحد من السيف . لا يثبت عليه إلا أهل العناية . فباللحظة والخطرة تزل الأقدام . ألا ترى أبا سليمان الداراني « 3 » يقول : سمعت من بعض الأمراء شيئا فأردت أن
--> - لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ) الزمر 39 ت ن عن شداد بن أوس ورواه عنه أيضا الحاكم وصححه قال الحافظ العراقي قلت بل هو منقطع وضعيف . انظر فيض القدير للمناوي 2 / 131 . ( 1 ) الآية رقم ( 47 ) من سورة الزمر . ونصها : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) . ( 2 ) أورده ابن رجب الحنبلي في كتاب ( جامع العلوم والحكم ) قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ( عليه الصلاة والسلام ) يا موسى لا تخافن غيري ما دام لي السلطان وسلطاني دائم لا ينقطع يا موسى لا تهتمن برزقي أبدا ما دامت مملوءة لا تفنى أبدا يا موسى لا تأنس بغيري ما وجدتني أنيسا لك متى طلبتني وجدتني يا موسى لا تأمن مكري ما لم تجز الصراط إلى الجنة . وقال بعضهم : لا تخضعن لمخلوق على طمع * فإن ذاك مضر منك بالدين واسترزق اللّه مما في خزائنه * فإنما هي بين الكاف والنون انظر : جامع العلوم والحكم : 1 / 230 . ( 3 ) ( أبو سليمان الداراني ) : واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي وداريا قرية من قرى دمشق ، وقيل ضيعة إلى جنب دمشق . عن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد العنسي يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع ، وأصل كل خير في