ابن عربي
107
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
القول أن يرشد غيره بقوله إلى الصراط المستقيم . وقد يكون عريا مما أرشد إليه . فهذا نعني بالاستقامة . ويجمع ذلك مثال واحد : * وهو رجل تفقه في أمر صلاته وحققها ، ثم علّمها غيره ، فهذا مستقيم في قوله . * ثم حضر وقتها فأداها على حد ما علمها وحافظ على أركانها الظاهرة . فهذا مستقيم في فعله . * ثم علم أن مراد اللّه منه في تلك الصلاة حضور قلبه لمناجاته ، فأحضره . فهذا مستقيم بقلبه . * ثم احمل هذا المثال على ما بقي من الأقسام ، تجده واضحا إن شاء اللّه تعالى . * ثم لتعلم أن العلل التي تصدك عن طريق الاستقامة الكاملة غير منحصرة مستقرها كتاب اللّه ، وحديث رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( فلا تأمن مكر اللّه ، فإنه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ « 1 » وأنّى لك بالأمن ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يقول : ( اللهم إني أستغفرك مما علمت ومما لم أعلم . فقيل له : أتخاف يا رسول اللّه ؟ قال : وما يؤمنني ، والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبه كيف شاء ) « 2 » .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 99 ) من سورة الأعراف ونصها : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) . ( 2 ) حديث : ( اللهم إني أستغفرك مما علمت ومما لم أعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم أي ما تعلمه أنت ولا أعلمه أنا وأسألك من خير ما تعلم ) قال الطيبي وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ومن يجوز كونها زائدة أو بيانية والمبين محذوف أي أسألك شيئا هو خير ما تعلم أو تبعيضية سأله إظهارا لهضم النفس وأنه لا يستحق إلا قليلا من الخير وهذا سؤال جامع للاستعاذة من كل شر وطلب كل خير وختم هذا الدعاء الذي هو من جوامع الكلم بالاستغفار الذي عليه المعول والمدار فقال وأستغفرك مما تعلم أي أطلب منك أن تغفر لي ما علمته مني من تقصير وإن لم أحط به علما إنك أنت علام الغيوب أي الأشياء الخفية الذي لا ينفذ فيها ابتداء إلا علم اللطيف الخبير وفي بعض الروايات قيل يا رسول اللّه أتستغفر مما لا نعلم قال وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء واللّه يقول ( وبدا