ابن عربي

61

كتاب الحجب

فإنه طرأ « 1 » في هذه المسألة تلبيس من وجه الجلال الإلهي الذي « 2 » لا يمكن أن يرى الحق فيه فإنهم يعتقدون أن ذلك هو الجلال المتجلى إلينا وليس كذلك ولكن للجمال جلال « 3 » . وهو الذي ترى الحق « 4 » فيه ، إذا قلنا رأيناه في مقام الجلال . وأما قول هذا القائل : " وصيانة لجماله " . فهو مثل قول الشبلي « 5 » . إني أغار على القديم أن يراه المحدث . وقيل للآخر : أتريد أن تراه ؟ فقال : لا .

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) ، ( ع ) : ( فإن طرفي المسئلة ) ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( هو ) زائدة ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( ولكن الجلال جلال ) . و ( جلال الجمال ) : من المصطلحات الهامة عند ساداتنا الصوفية ، وقد ألّف فيه ابن عربي كتابا سمّاه بهذا الاسم . فعن الجلال يقول : إن لجلال اللّه معنى يرجع منه إليه ، وهو الذي منعنا من المعرفة به تعالى ، إذ ليس لمخلوق في معرفة الجلال المطلق مدخل ولا شهود . انفرد الحق به سبحانه ، وهو الحضرة التي يرى الحق فيها بما هو عليه ، فلو كان لنا مدخل فيه لاحظنا علما باللّه ، وبما عنده ، وذلك محال . وأما الجمال : فهو معنى يرجع منه إلينا ، وهو الذي أعطى هذه المعرفة التي عندنا ، والتنزلات والمشاهدات والأحوال . وله فينا أمران : الهيبة والأنس ، وذلك لأن لهذا الجمال دنوا وعلوّا . فالعلو : نسميه جلال الجمال ، وفيه يتكلم العارفون ، وهو الذي يتجلى لهم ، ويتخيلون أنهم يتكلمون في الجلال الأول . وهذا جلال الجمال قد اقترن معه منا الأنس ، والجمال الذي هو الدنو قد اقترن معه منا الهيبة . انظر : ابن عربي : كتاب الجلال والجمال ضمن المجلد الثاني ( 215 ) بتحقيقنا طبعة مؤسسة الانتشار العربي بيروت . وانظر كذلك القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية 2 / 389 ، وما بعدها . ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( الخلق ) ( 5 ) ( أبو بكر الشبلي ) هو : دلف بن جحدر بن الشبلي ، ويقال : اسمه جعفر بن يونس . وهو خراساني الأصل ، بغدادي المنشأ والمولد . تاب في مجلس خير النساج ، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، عاش سبعا وثمانين سنة ، ومات ( رحمه اللّه ) في شهر ذي الحجة سنة 334 ه ، ودفن في مقبرة الخير زان . قال عنه صاحب كشف المحجوب : سفينة المقال ، وسكينة الأحوال . أمّا هو فكان يقول : أنا والحلاج كنا بمنزلة واحدة إلّا أنه كشف وكتمت . وقال : ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق ، وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته . انظر : السلمي : طبقات الصوفية 337 ، القشيري : الرسالة القشيرية 27 ، الشعراني : الطبقات الكبرى : 1 / 89 ، الهجويري : كشف المحجوب 185 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 366 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 215 .