ابن عربي
62
كتاب الحجب
فقيل : لم ؟ فقال : أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي « 1 » . وأما قوله " طيف خياله " فإنه أراد الشاهد ، فكنى . ( حجاب حفظ السر ) حفظ السر حجاب ، فإنه لا يكون إلا مع المفارقة . وأما بحضرة المحبوب فلا يشغله بالمشاهدة ، ثم إن حفظ السر حجاب من مشاهدة الشاهد « 2 » فإنه إذا أذيع لا يذاع إلا للغير ومذيعه « 3 » مطرود عن باب الأمانة ، كما قيل : ومستخبر « 4 » عن سر ليلى رددته * بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم بأمين ( حجاب الرؤية ) الرؤية حجاب عن المرائي وإن كان للرؤية معنى لطيف يجده الرائي كما قيل : ولكن للعيان لطيف معنى * لذا سأل المعاينة الكليم « 5 » ولكن العلم بالشيء ألطف « 6 » منه في ذاته عند وقوع الإدراك وهو يطلبه موازيا « 7 » للعلم .
--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر ابن عربي في إشاراته عن الجمال الإلهي : قال اللّه تعالى : " اتقوا اللّه حق ثقاته " الآية رقم ( 102 ) من سورة آل عمران . فنزل إليهم في جماله مباسطة حين أمرهم بالوفاء بالحق ، فأنسوا ، واطمأنّوا . فخافوا على أنفسهم من غوائل البسط فاستعملوا أنفسهم وأسرارهم في ( فاتقوا اللّه ما استطعتم ) الآية رقم ( 16 ) من سورة التغابن . فحفظت عليهم هذه الآية أدب الحضرة انظر : ابن عربي : رسائل ابن عربي ج 2 / 228 بتحقيقنا . مؤسسة الانتشار العربي . بيروت ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( عن مشاهدة هذه المشاهدة ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( ومن معه ) ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( ومستخبري ) ( 5 ) في النسخة ( خ ) : ( الكريم ) . وهذا تحريف طبعا ، لن المقصود في البيت الذي أراده الشاعر هو نبي اللّه موسى ( عليه السلام ) حين سأل رب العزة سبحانه وتعالى : ( قال رب أرني أنظر إليك ) آية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف . ولذا يعلق المؤلف على أهمية ذلك ، بينما الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلم ) قيل له : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) آية ( 79 ) من سورة الإسراء . ( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( اللطيف ) ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( رأيا )