ابن عربي

60

كتاب الحجب

وقال العارف : دخلت البساط فزللت فطردت ، فإذا رد صاحب الزلة بعد التوبة إلى البساط فإنه لا يجد تلك اللحظة التي كان يعرفها ، لأن الكتابة عن المحو ليست كالكتابة على غير المحو ، فإنها أصفى وأخلص وقال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ « 1 » إشارة إلى بقائهم معه في بساط مشاهدته ، ساء ما يحكمون في التساوي « 2 » بين شخصين كما قيل في المعنى : وكنت إذا ما جئت أدنيت مجلسي * ووجهك من ماء البشاشة يقطر فمن لي بالعين التي كنت مرة * إلىّ بها في سالف الدهر تنظر ( حجاب الهيبة ) الهيبة وجيف « 3 » للقلب يمنعه من الرؤية ، في بساط المشاهدة « 4 » كما قيل « 5 » : أشتاقه فإذا بدا * أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة * وصيانة لجماله وأصد « 6 » عنه تجلدا * وأروم طيف خياله والجمال من الحضرة يثمر في القلب الهيبة ، فإن الجمال مهوب « 7 » والجلال معظم مخوف « 8 » ، بخلاف ما يعرفه أئمتنا .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة الجاثية ( 2 ) في النسخة ( خ ) : ( في المساواة ) ( 3 ) في النسختين ( ع ) ، ( خ ) : ( وصف ) ( 4 ) ( الهيبة ) : هي أثر مشاهدة جلال اللّه تعالى في القلب ، وهذا الجلال هو جلال الجمال . وقيل : الهيبة والأنس حالتان شبيهتان بالقبض والبسط يعرضان للنفس باعتبار ما يعتريها عند ملاحظتها للجناب العالي . انظر إلى قول الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : ( اللهم إني أعوذ بجمالك من جلالك ) . فلا أحد يطيق التجلي الجلالي ، انظر تفاصيل ذلك في : القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية 2 / 374 . ( 5 ) في النسخة ( ع ) : عبارة ( في الشعر ) زائدة ( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( واجد ) ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( موهوب ) والمقصود أنه مهاب ، أي : له هيبة ، ومن حيث اللغة : يمكن أن نقول رجل مهوب ، ومكان مهوب بني على قولهم : هوب الرجل ، لمّا نقل من الياء إلى الواو ، فيما لم يسمّ فاعله . انظر اللسان لابن منظور مادة ( هيب ) ( 8 ) ( مخوف ) : ( وخاوفني فخفته أخوفه : غلبته بما يخوّف ، وكنت أشدّ خوفا . وطريق مخوف ومخيف : تخافه الناس . ووجع مخوف ومخيف : يخيف من رآه . وخصّ يعقوب بالمخوف الطريق لأنه لا يخيف ، وإنما يخيف قاطع الطريق . ) انظر اللسان : مادة ( خوف )