ابن عربي
41
كتاب الحجب
واللذة محبوبة لذاتها ، وهذا الطالب ما طلب العذاب الذي « 1 » هو الألم فإن اللذة تضاده ، وإنما طلب سبب الألم ليكوّن عنه اللذة ، وهي خرق العادة « 2 » ، وهو الذي أشير إليه إذا قيل : ليس العجب من ورد في بستان وإنما العجب من ورد في قعر النيران . يشير إلى من تقوى وجده بمحبوبه ودام نظره « 3 » إليه ، والقرب منه . فما زال قلبه محترقا باستيلاء نار الوجد عليه منعما بنظر المحبوب إليه . وإلى هذا « 4 » المقام أشار القائل بقوله : منعّم بعذاب * معذّب بنعيم « 5 » وليس هذا من باب الحقائق ، وإنما هذا من باب سكر « 6 » الأحوال ، فلا يفرق بين أسباب النعيم والعذاب . وقد كان الحلاج « 7 » على جلالة قدره ودعواه العريضة « 8 » في استيلاء الحق عليه وفنائه فيه وما كان يشير إليه من الاتحاد في مثل قوله « 9 » يقول : مازجت روحك روحي * في دنوي وبعادي فأنا أنت كما * إنك إني ومرادي
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 2 ) في النسخة ( خ ) : ( خرق عادة ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( نزره ) ( 4 ) في النسخة ( خ ) : ( ولهذا ) ( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( معذب بنعيم * منعم بعذاب ) . ( 6 ) ( السّكر ) : غيبة بوارد قوي ، والمراد بالغيبة : عدم الإحساس . فمن غاب بوارد قوي سمّي سكرانا . وذلك أن العبد إذا كوشف بنعت الجمال الذي عرفته في باب تجلي الأفعال حصل له السكر ، وطرب الروح ، وهام في القلب ، فإذا عاد من سكره يسمى صاحيا ، والصحو مختص بأهل السماع ، فإن السكران لا يسمع ولا يفهم ، كما أن السكر حال صاحب الرؤية عندما ينقهر تحت سلطنة الجمال ، ولهذا أنشدوا : فصحوك من لفظي هو الأصل كله * وسكرك من لحظي يبيح لك الشّربا وما يخفى أن الصحو والسكر بعد الذوق والشرب . وقد يعنى بالسكر رؤية الغير والغيرية . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 2 / 25 ( 7 ) ( الحلاج ) : هو الحسين بن منصور ، الملقب بالحلاج . وهو أحد ألقابه الكثيرة ولكنه أشهرها . ولد سنة 244 ه وقتل ببغداد سنة 309 ه عن خمسة وستين عاما . صحب عمرو بن عثمان المكي ، والإمام الجنيد وغيرهما . ترك عددا من المؤلفات تصل إلى خمسين مؤلفا انظر : كتاب ( أخبار الحلاج ) بتحقيقنا ، وانظر أيضا بتحقيقنا ( قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد ) المكتبة الأزهرية للتراث ( 8 ) في النسخة ( ع ) : ( العزيمة ) ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) .