ابن عربي

40

كتاب الحجب

والإرفاد « 1 » فإني « 2 » المحتاج وهو الجواد . لا اله إلا هو « 3 » رب الأسافل والأعالي ، ومشهود الأباعد والأداني ، الوهاب . سر « 4 » الوجود المطلق محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) فكان له به الخلق المحقق فله الخلق ولنا التخلق ، ولنا العلم والعين ، وله معهما مقام التحقق « 5 » داعية . اعلم أنه لولا المحبة ما صح طلب شيء أبدا ، ولا وجود شيء ، وهذا سر : ( فأحببت أن أعرف ) « 6 » ولما « 7 » كانت الحركة من شيء إلى شيء . فالمحبة أصل في باب وجود الأعيان ، وفي باب مراتبها ومقاماتها . وقد يتخيل أيضا أن الخوف يوجب بعض ما ذكرناه فيجعله أصلا ثانيا لما يوجب من الأفعال ، وليس كذلك وإنما اندرج في الخوف حب النجاة . فلو لا الحب في النجاة ما صحت الحركة من الخائف ، إذ لا غير الخوف « 8 » فيتخيل أن الحركة خوفية وهي حبية . ألا ترى إلى من طلب ما جرت به العادة أن ينفر منه ، وهو العذاب فقال : أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب

--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( الأفراد ) ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( فأنا ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( خ ) . ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( سيد ) . ( 5 ) في النسختين ( ط ، ع ) : ( التحقيق ) . ( 6 ) حديث : ( فأحببت أن أعرف . . . ) في النسخة ( خ ) : كلمة فابحث عنه بدلا من الحديث ، والحديث هو : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق وتحببت إليهم بالنعم ، فبي عرفوني . . ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، انظر ما قاله حديث رقم ( 2016 ) 2 / 132 وانظر ما قاله خاتم الأولياء سيدي أحمد التجاني ( رضي اللّه عنه ) 1 / 173 ، 155 من كتابه جواهر المعاني : ما خلق اللّه لنفسه إلا سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) والباقي من الوجود كله مخلوق لأجله ( صلى اللّه عليه وسلم ) معلل بوجوده ( صلى اللّه عليه وسلم ) ولولا أنه خلق سيدنا محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) ما خلق شيئا من العوالم . وانظر أيضا ما رواه الحاكم في المستدرك قال : روي عن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) مرفوعا أن آدم ( عليه السلام ) رأى اسم محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) مكتوبا على العرش ، وأنه دعا به ربه ، فقال اللّه سبحانه وتعالى : لولا محمد ما خلقتك . انظر كتاب : ( حبة المحبة ) بتحقيقنا هامش ص 54 طبعة ( مكتبة الثقافة الدينية ) ( 7 ) في النسختين ( ع ، ط ) : ( ولا ) ( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( خ )