ابن عربي
97
شجون المسجون وفنون المفتون
العلوم ، وتفكّر في هذا الصّراط المستقيم بين الجنّة والنّار ، وتأمّل هذا الميزان الموضوع بالقسط . فكما أنّ حياة الأبدان بالتّنفّس ، « 1 » فكذلك حياة النّفوس بالتفكّر ، وكما أنّ النّفس « 1 » لا تسكن في النّوم واليقظة « 2 » ، كذلك النّفس في الفكر والجولان ، وكما يتصرّف المتكلّم في النّفس الطّبيعي ، فيجعله إراديّا ، كذلك يتصرّف في الفكر . ولمّا كانت الحركة في جملة العالم ، لزم أن يكون محدثا للّزوم والاختلاف والتّغيّر ، فسبحان الّذي لا يتغيّر ولا يحول . أمر : ليكن قصدك من الأفعال غاياتها ، فإنّ الزّرع لا يطلب للعشب « 3 » ، بل لأجل الحبّ . إيضاح شريعة بحكمة رفيعة : إذا فارقت النّفس هيكلها بقي لها ما اكتسبته من العلوم الرّبّانيّة والأعمال الدّينيّة ، والأخلاق الصّالحة الزّكيّة ، فلذّتها بها مستمرّة ، كلمّا لاحظت ذاتها امتلأت سرورا ، وإذا كانت بالعكس ورأت جوهرها مظلما فاسدا ، امتلأت ترحا وغمّا ، وكيف الفرار لها من ذاتها ، فهذا خلود في جحيم ، وعكسه خلود في نعيم ، فاحذر أن تقتصر على هذا فقط ، لكنّه مثال ومن ورائه قبول ما بعده ، وكلّ قابل إنّما يقبل بحسبه ، ومن جنسه يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ « 4 » ، و فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا « 5 » لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 6 » .
--> ( 1 - 1 ) سقط من م . ( 2 ) في م : « ولا في اليقظة » . ( 3 ) في الأصل : « به للعشب » . ( 4 ) سورة هود : 20 . ( 5 ) سورة سبأ : 37 . ( 6 ) سورة الرعد : 25 وسورة غافر : 52 .