ابن عربي

88

شجون المسجون وفنون المفتون

نظم في ذلك : [ المتقارب ] سبيل النجاة وأقصى المرام * يكون بصبر على المتعب فأين النجاة وأين المرام * وكلّ يميل إلى الطّيّب نهي : لا تردد إليه بالقدرة ما ردّه إليك بالكسب . تعريف : المجرّد من الأهواء يستخرج ودائع العقول بفكرة خالصة . وصيّة مخلص ونصيحة متخلّص : احضر الموت تنج من كلّ همّ ، وذر الافتكار في كلّ فان « 1 » ، والزم الصّمت ما استطعت ، وخذ بالصّدق ، واصبر في سائر الأحيان وإذا عزّ أو تشابه أمر فتمسّك بحكم القرآن . زيادة : من سوس النّفس أنّك كلّما قتلتها بسيف المجاهدة ، أحياها الله فنازعتك ، وطلبت منك الشّهوات لتعود فتقتلها ثانية ، ثمّ تعود حيّة ، فيكتب لك ثواب دائم . وهذا هو الجهاد الأكبر ، وهو معنى قوله عليه السّلام « 2 » : « الدّنيا مزرعة الآخرة » ، وباب جهادها الجوع ، وغاية جهادها مخالفة الهوى . تكملة : شهوة النّساء سبب لقيام الوجود ، ولظهور الأفعال الإنسانيّة والإلهيّة ، إذ لولا وجود الإنسان الّذي له تظهر الموجودات ، لكان حكمها حكم العدم بالنّسبة إلى الإنسان المعدوم ، فلو لا الإنسان الموجود لما ظهر الوجود ، ولولا الشّهوة لما ظهر الإنسان ،

--> ( 1 ) في الأصل وم : « فإني » بإثبات الياء . ( 2 ) رواه السخاوي في المقاصد الحسنة ص 351 رقم 497 . والملّا علي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص 206 رقم 205 .