ابن عربي
87
شجون المسجون وفنون المفتون
سؤال : [ السريع ] سألت بالله لمن قد وصل * يخبرني كيف يكون العمل في غفلة عمّت وفي شهوة * تمكّنت منّا تذلّ البطل جواب : نظم [ السريع ] لو أنّ إنسانا أتاه الأجل * وعاين الموت وقطع الأمل واستيقن الفرقة من عالم ال [ 24 / آ ] * كون وأن يلقى الّذي قد فعل ولم يجد زادا ولم يرض ما * حصّله بل ساءه ما حصل « 1 » فاستمهل اللّه ليستدرك ال * فارط في أقواله والعمل فأعطي المهلة لكنّه * لم يدر ما مقدار ذاك المهل بل إنّه قد عاد من خوفه * يراقب الموت كأن قد وصل فهل سوى الموت له شاغل * بل شغله الموت عمّا شغل كن أنت هذا أيهذا الّذي * استنصحني جاوبت عمّا سأل وصيّة : اعلم أنّ جماع الخيرات ، وأسّ السّعادات في التّقوى ، والتّقوى هي عبارة عن ترك المخالفة . فالمتّقي اتّقى مخالفة مولاه في أمر أو نهي ، ولهذا ضرب الله المثل بإبليس وآدم ، فأمر إبليس ، ونهى آدم ، فافهم هذا جيّدا ، وابسط في ذهنك هذا المختصر ، وطالعه طول أيّام حياتك ، واعلم أنّه لا تقوى على تقوى إلّا بالصّبر ، فعليك به في كلّ آن ، واسأل إعانتك بالصّبر على ما تكرهه ، وعمّا تهواه وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 2 » .
--> ( 1 ) سقط في م بمقدار ورقة . ( 2 ) سورة النحل : 127 .