ابن عربي
80
شجون المسجون وفنون المفتون
فمن قام بالأمر استقام وهاهنا * هو المطلب الأعلى الأتمّ المسدّد لهذا إذا ما الأمر فيه أقامني * فما أنا بل غيري له القول واليد « 1 » وحين أقيم الأمر أنّي عبده * تعالى بما قد قاله أتعبّد فدأبي أقيم الأمر حتّى يقيمني * طريق قريب للجميع ممهّد فقم تحيى بالأمر الّذي إن أقمته * أقامك حيّا حين تغنى وتوحد فلا تك مقتولا بسيف خياله * ألا إنّما سيف الخيال مهنّد « 2 » قولنا : واحد سبحانه يلزم عنه أن لا يكون معه غيره ، لئلا يلزم عنه التّركيب ، أو ما يغاير الوحدة أزلا . والواحد : الأوّل له إطلاق الوجود « 3 » والقدرة ، والعالم بأسره مبدع لا من شيء ، ولا يقال : من عدم ، لئلّا يظنّ أنّه شيء . بل العدم « 4 » سابق لكلّ شيء من العالم ، وهو الواحد « 5 » بالقدرة المطلقة ، وكلّ شيء مقدور للقدرة الأحديّة ، والشّيء في القدرة ليس ذاتا ، لئلّا يكون من الواحد غيره قديما ، وتعود القدرة مقصورة على إبراز ما بها من الذّوات للأعيان لا غير ، وهذا حصر مناف للقدرة المطلقة ، والوحدة المحقّقة . بل قولنا : العالم كان في القدرة ، والقدرة محيطة بالمقدور ، وهو عبارة عن الإعلام بأن لا عجز هناك ، بل قدرة مطلقة على إبداع الذّوات ، والتّعيّنات ، وسائر الممكنات ، وإبداع ما شاء القادر من شيء متى شاء ، كيف شاء لا من شيء وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 6 » . والعلم محيط بما في القدرة لم يزل في الأزل ، وإذا انتفى أن يكون المقدور في القدرة ذاتا ، فقد انتفى أن يكون في العلم ، فكما ليس القدرة غيرها ، كذلك ليس في العلم إلّا العلم
--> ( 1 ) في م : « لذاك إذا . . . » . ( 2 ) في م : « ولاتك مفتونا بوهم . . . » . ( 3 ) ليس في م . ( 4 ) اعتاد ابن عربي اطلاق لفظ ( العدم ) دون تحديد بإطلاق أو إمكان ، تاركا للقارئ فهم العدم الممكن من العدم المطلق من خلال سياق كلامه . للتفصيل انظر المعجم الصوفي ، ص 782 - 783 . ( 5 ) في م : « وهو الأب الواحد ذي القدرة المطلقة . . » . ( 6 ) سورة النحل : 8 .