ابن عربي

68

شجون المسجون وفنون المفتون

تخصّص بأسماء الصّفات ، وبهذا شهد النّبيّ الكريم ، إذ ما في الملائكة من اسمه رؤوف رحيم ، فسبحان من أبدع هذا البشر ، وأقدره على التّقمّص بسائر الصّور ، ودلّ « 1 » عليه بالعيان والخبر ، فبطن وظهر ، وكشف وستر ، وضعف وقدر « 2 » ، ونهى وأمر ، وأطلق وأسر ، وغاب وحضر ، وجحد وأقرّ ، فقفا الأثر ، فعلا وبهر ، ودنا واستمرّ ، فانقطع الخبر . رسول : كما أنّ الله تعالى أوحى إلى رسوله الكلّيّات ، وأحال عليه في بيان الجزئيّات ، كعدد ركعات الصّلوات ، كذلك ترتيب أصحاب الولايات ، فيما يأتون به من الكرامات العلميّات والعمليّات ، وذلك حوالة عليهم من أصحاب النّبوّات ، تفصيلا « 3 » للوقائع الوجوديّات ، ونسبة الهبات إلى النبوّات ، كنسبة الجزئيّات إلى الكلّيّات ، فلا يغلطنّ غالط تفرّد بإحدى الدّرجات فاستغنى بزعمه عن الشّرعيّات ، فليحذر السّالك « 4 » وليحترس ، فالجزء في الكلّ ، ولا ينعكس . من ملخّص مظفر بن سنان في الرّدّ على الفلاسفة : الفلاسفة قسموا الأمور إلى واجب وممكن وممتنع . فقالوا : الباريء واجب الوجود بذاته ، والعالم ممكن الوجود بذاته ، ووجوبه بواجب الوجود ، والوجوب له كالظّلّ عن الصّورة ، والنّهار عن الشّمس ، وهو علّة لوجوب الممكن ، والعلّة غير متقدّمة على المعلول الذي هو الممكن الواجب الوجود ، بواجب الوجود « 5 » إلا كتقدّم الصّورة على الظّل ملازمة له ، وأنّ الممكن إمكانه هو بذاته ، ليس لواجب الوجوب قدرة على إمكانه ، إذ هو ممكن لنفسه ، فليس إمكانه مقدورا له ، وإنّما وجوبه بوجوب واجب

--> ( 1 ) في م : « ودله » . ( 2 ) في الأصل : « وقهر » تحريف . ( 3 ) في م : « تفضيلا » تصحيف . ( 4 ) السالك - عند ابن عربي - هو الذي مشى على المقامات بحاله لا بعلمه . الفتوحات المكية ، ص 2 / 134 . ( 5 ) « بواجب الوجود » ليس في م .