ابن عربي

157

شجون المسجون وفنون المفتون

المقصود ، وقد قال عين القضاة رحمه الله تعالى : إنّ كلّ « 1 » ماكرّر مرّة أو أكثر وعلمه غيرك ، فهو علم . وما لا يفهم من جهة الألفاظ فهو معرفة ، فعلوم الأنبياء لدنيّة ، فمن كان علمه من الكتب والمعلّمين فليس هو من ورثة الأنبياء ، ومن اختصّ بغير ذلك فله من الوراثة بحسبه ، وهذا هو الذي لا يحصل إلا بالتّقوى ، ومن لوازمها الصّبر ، ولا يهمل أمر العلم والمعلّم ، لكن لا يقتصر عليهما ، فليس في قوّتهما إلا الإرشاد إلى سبيل الموردة ، فإذا عرفت فسر ورد ، ومن ظنّ أنّه يصل إلى هاهنا بغير جهاد وتجربة فهو ضحكة الشّيطان « 2 » . نبوءة : واعلم أنّ الإيمان بالنّبوءة إيمان بالغيب ، فإن شبّه « 3 » العقل هذا الغيب بشيء من الحاضر « 4 » ، فليس هو هو ، فإن حصل لك مثل هذا الإيمان ، وإلا فحرام عليك أن تأكل وتشرب أو تنام حتّى تعرفه . تحذير : احذر بأن تفهم من القول بأنّ الأوّل سبحانه وجوده مساوق لكلّ مبدع أنّه يلزم أن يكون شيء مساوقا لوجوده . بل هو مع كلّ شيء وليس معه شيء ، بل مساوقته لما لم يوجده كمساوقته للموجود من غير فرق ، وهاهنا يكلّ العقل عن إدراك أنّه مع كلّ شيء ، وأنّه قبل كلّ شيء ، فقبليّته لا تتناهى مع كونه يسلم أنه لا شيء قبله ولا بعده ،

--> ( 1 ) في م : « كلّ ما إذا » . ( 2 ) زاد في م : نظم : إذا حملت فيك المكاره وانتهت * إلى أن تراك العين صارت محامدا وإن بلغت منّا الصبابة جهدها * وأدنت إلى رؤياك صارت فوائدا وما أسفرت أدنت إليك بعيدها * ولو أفنت الأيّام من كان قاصدا ( 3 ) في م : « اشتبه » . ( 4 ) في م : « الخاطر » .