ابن عربي
147
شجون المسجون وفنون المفتون
غلط العقل لما رأى مصنوعات الحقّ تعالى تقتضي اقتضاء ما ، فظنّ أن ذات الحقّ تعالى اقتضاء ما ، وليس كذلك إذ قد ثبت أنّه الغني المطلق ، فله إطلاق القدرة لزوما عن إطلاق ( الغنى وله إطلاق الاختيار لزوما عن إطلاق القدرة ، وله إطلاق ) « 1 » المشيئة فيما يختار ، وإطلاق الاختيار فيما يقدر ، وإطلاق الغنى عمّا يقدر وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 2 » : شعر [ الكامل ] أو مت إليك حقائق الأشياء * وعلا علاؤك سائر الأنباء فتقطّعت عنك العقول وأصبحت * مسجونة في ظلمة وعماء فالصّمت أفصح نطقها وكأنّها * قالت ليصمت سائر النّطقاء « 3 » وهم : ما ليس بجسم هو منزّه عن الجهات ، ولا يتصوّر أن تقع [ 36 / ب ] عليه الإشارات بالحسّيّات ، والنّفس ليست بجسم ، فهي تدرك ذاتها وما دونها ، ولا « 4 » تدرك البارئ
--> ( 1 ) سقط من م . ( 2 ) سورة البقرة : 255 والشورى : 4 . ( 3 ) زاد في م : « قال المحتدي : لو كان الحقّ تعالى محصّلا بالاسم لكان مدركا بالعقل ، ولو كان موجودا في مكان ، لكان مقصودا بآلة ، ولو كان منعوتا بحيلة لكان مركبا من أصل ، ولو كان متلبسا لكان حالا في شيء ، ولو كان متخيّلا ببرهان لكان مخترعا في زمان ، ولو كان موهوما بوجه لكان معروفا بشبه ، ولو كان محجوبا بشيء لكان مصنوعا من شيء ، ولو كان مستقرّا في قطر لباين منه قطر ، ولو حلّ في محلّ لوجد في قرار ، ولو عرف له حيث لوجد له أين ، ولو فقد في معنى لوجد في معنى ، ولو حكاه مثال للزمه محال ، هيهات لا مثال ولا محال ولا مقال ، السؤال عنه شائع ، والخبر عنه ضائع ، والتّفوّه باسمه سهل ، والتّحقيق بذاته وعر ، والإصابة متعذّرة ، والطريق قاصر ، والمرام صعب ، والذّكر هيّن ، والتحصيل محال ، شعر : ما أعجب الشيء ترجوه فتحرمه * قد كنت أحسب أنّي قد ملأت يدي جلّ الحقّ قبل أن يجلّ ، وعزّ قبل أن يعزّ ، وتقدّس قبل أن يقدّس ، وتمجّد قبل أن يمجّد ، وتوحّد قبل أن يوحّد ، فعند ذلك غني المادحون عن مدحه لجلال وصفه » . ( 4 ) في م : « وما » .