ابن عربي
148
شجون المسجون وفنون المفتون
تعالى . ولمّا تفطّن بعضهم إلى أنّها غير جسم ظنّ أنّها البارئ ، فجعلها رهن الشّهوات ، تحكم عليها الحركات السّماويات ، والخواصّ الأرضيّات ، وكيف يمتاز بعضها عن بعض في الأزل ، وهي واحد في لا محل . [ نظم قال فيه : ] [ الطويل ] إليك إشاراتي بنفي الإشارة * وعنك عباراتي بسلب العبارة وكلّ مقام أو مقال ومشهد * إليك وإن أومى فدون الإمارة وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » ، لأنّ من الأسماء ما عبّر به مجازا على صورة الاستعارة ليفهم به المقصود بصيغة من العبارة ، خطابا للنّاس على قدر عقولهم ، كما عبّر باليد والعين وغير ذلك ، كالمعية والأين ، ومن نوّرت بصيرته وطهّرت من رؤية الأغيار سريرته ، وصفت مرآته ، واتّحدت ذاته ، رأى سائر أسماء الصّفات كذلك ، ونزّه عما هنا ما هنالك . تحقيق : لمّا كانت ذاته لا تمثّل ولا تعلم ، وصفاته من لوازم ذاته ، لزم أن صفاته أيضا لا تمثّل ، ونحن لا نعرف ما لا نعرف إلا بالأمثال ، ولا مثل لصفة من صفاته ، فنحن إذا عارضنا إنّما نعارض صفاتنا فنظنّ أنّنا قد عارضنا صفاته ، وكذلك إن عرفنا ولا شكّ أنّ لنا قدرة وعلما وسمعا وبصرا ، وصفاتنا كلّها مخلوقة مثلنا ، فنظنّ بمشاركة الاسميّة أنّا فهمنا أنّه سميع ، بصير ، عليم « 2 » ، قادر ، وعلمنا ذلك ، وليس كذلك ، إنّما علّمنا صفاتنا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 3 » . نظم « 4 » : [ المجتث ] ما قلته قلت عنّي * فلا أرى القول يغني
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 180 . ( 2 ) ليس في م . ( 3 ) سورة البقرة : 255 / وسورة الشورى : 4 . ( 4 ) في م : « نظم في ذلك يناسب هذه المسالك » .