ابن عربي

146

شجون المسجون وفنون المفتون

يا فاطر الكون يهواه بفطرته * مشاهدا وحجاب الكون ساتره ظهرت في كلّ ما أظهرته فغدا * يراك بالعين طرف أنت ناظره وغبت عن كلّ ما أحدثت محتجبا * فلا يحقّك قلب أنت فاطره لمّا تعرّفت للأشياء أجمعها * قلنا بلا مرية : كلّ مظاهره وهو المنزّه عن كنه الحلول وعن * طور العقول فقد جلّت شعائره من حيثنا ظهرت أسماؤه وله الت * تنزيه عنها فكلّ لا يجاوره ألا تراها حديثا قد تقدّمها * إنّ القديم حديث لا يخامره وعن تعالى ، تعالى أن يقال له * من خلقه أبدا لولا أوامره يا من دنا وتعالى أن يحاط به * فكيف تحويه من قلب خواطره كلّ لقربك منه قائل أنا هو * وبعده عنك يعطيه تغايره فبعده عنك ساوى القرب منك له * فقد غدا جاهلا تبدو معاذره وجهله بك ساوى العلم منك به * فالعلم عاذله والجهل عاذره لذاك أصبح لا يخشى سواه ولا * يرجو سواك لكسر أنت جابره الله أكبر ، الله تعالى غنيّ عمّا في السّموات والأرض ، وله ما في السّموات والأرض « 1 » ، وغنيّ عن المحدث « 2 » ، وله المحدث ، وغني عن أن يحدث وعن أن لا يحدث . وله أن يحدث وأن لا يحدث . وله الأسماء والصّفات ، وغني عن الأسماء والصّفات ، فغناؤه بذاته من حيث هو ، وله ذلك من حيثنا ، ولا يقال : اقتضت الهيئة الإيجاد ، فإلهيّته منفصلة عن الاقتضاءات ، لأنّ لها الغناء المطلق ، والإطلاق لا يثبت قيد الاقتضاء لإيجاد ولا لغير إيجاد ، بل له « 3 » الإطلاق عن التّقيّد بالإطلاق ، أو بقيد ما . وإنّما

--> ( 1 ) أفاد من قوله تعالى في سورة لقمان 36 : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . ( 2 ) في م : « المحدثات » . ( 3 ) في م : « قل له » .