ابن عربي

121

شجون المسجون وفنون المفتون

فقد عبد هواه . ومن أراد رضاه لم يعبد إلّا إيّاه ، وإقدام ذي الإقدام على المقام بهذا المقام ، قامت على قمّة الاصطبار ، وعلت على متون الجنّة والنّار . نظم : [ الطويل ] تحيّنت وقتا إذ تخيّرت منزلا * لتهيئة المصباح والزّيت أوّلا وبالغت في حجب الهواء محدّقا * إليه زمانا ما بصدق فأشغلا « 1 » تعريف وتوقيف : إنّ من كشف له من الجمال لمحة الخيال ، جدير به أن يهيم طربا ، ويتقطّع إربا ، ولعلّة لو تبرقع بالأكوان ، وتمزّق في كلّ آن ، كما وفي حقّ لمحبّة ، ولاعني « 2 » بقدر نشأته ، وهذا حجب بكشفه ، فوقف لضعفه ينحت له من ذاته آلهة دون الله ، أو يتّخذ منعه إلها سواه ، لأنّه يشهد بقدر ذاته ، ويرى بمقدار مرآته ، والّذي تحقّق قصده تقدّم وحده ، فهو الصّبّار السّيّار من وراء الأستار ، في غيب الأسرار ، لا يختار إلّا أن يختار حتّى يطلع النّهار ، وتستقرّ به الدّار . نظم : [ الطويل ] أحبّك والأستار تحجب بيننا * فكم مرّة عنّي تستّرت بالكشف ولم أر غيري في المظاهر كلّها * فلم أرضني لي بعد ذاك على ضعفي وإنّك فوق الفوق من كلّ ناظر * فدونك ما أبديه عنك وما أخفي تنبيه ووصيّة : اعلم أنّ الله تعالى جبل في جبلّة الإنسان سائر الأشياء ، فمن ذلك ما يستخرجه الإنسان من ذاته بالفكر والتّعقّل ، والتّصوّر ، والاستنباط . ومنه ما يلقى إليه وحيا من ذاته ، إمّا بأمثال ، وإمّا على صورته ، وذلك إمّا نوما وهو عند ركود الحواس وقطع العلائق والعوائق الطّبيعيّة ، وإمّا يقظة متى أدّته الرّياضة ، إلى مثل ذلك بعينه ، والفرق بين الأنبياء

--> ( 1 ) في م : « فأشعلا » . ( 2 ) في م : « ولاغني » .